قدمت النائبة البرلمانية نبيلة منيب، عن الحزب الاشتراكي الموحد، يوم 10 نونبر 2025، مقترح قانون جديد يروم إصدار عفو عام وشامل عن جميع معتقلي ومتابعي “حراك جيل Z”، في خطوة وصفت بأنها الأولى من نوعها داخل المؤسسة التشريعية منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الشبابية في سبتمبر الماضي.
المقترح، الذي أودعته منيب لدى رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، يأتي في سياق دعوة إلى “طي صفحة التوتر السياسي والاجتماعي وفتح أفق جديد للمصالحة الوطنية”، عبر معالجة آثار المحاكمات التي طالت مئات الشباب المشاركين في احتجاجات رقمية وميدانية حملت شعار “GenZ212”.
وتشير المذكرة التقديمية للمقترح إلى أن الهدف من هذا القانون هو “خلق مناخ سليم ومنفتح يُمكّن البلاد من تجاوز منطق المتابعة والعقاب إلى منطق الحوار والثقة بين الدولة والمجتمع”، معتبرة أن الحراك كان تعبيراً عن “مطالب اجتماعية مشروعة وبديهية لآلاف الشباب المغربي الذي يواجه تحديات البطالة والهشاشة وغلاء المعيشة”.
وينص المقترح في مادته الأولى على إصدار عفو عام عن جميع الأفعال المرتكبة على خلفية هذا الحراك، خلال الفترة الممتدة من 27 شتنبر 2025 إلى تاريخ المصادقة على القانون، على أن يشمل العفو جميع المتابعين أو المعتقلين أو المحكوم عليهم، سواء صدرت في حقهم أحكام نهائية أم ما تزال قضاياهم رائجة.
وتقضي المادة الثالثة بمحو الإدانة الجنائية وإلغاء جميع الآثار القانونية والإدارية المترتبة على تلك المحاكمات، بما في ذلك حذف السوابق القضائية من السجلات العدلية، فيما تنص المادة الرابعة على إحداث لجنة وزارية مشتركة تحت إشراف وزارة العدل، تُعهد إليها مهمة تتبع وتنفيذ مقتضيات العفو والإفراج الفوري عن المعتقلين المعنيين.
ويستند المقترح إلى المادة 71 من الدستور المغربي التي تخوّل البرلمان صلاحية إصدار قوانين العفو العام، باعتبارها آلية دستورية لتحقيق الانفراج السياسي والاجتماعي. كما تشير ديباجته إلى أن الحراك الشبابي، الذي عرف مشاركة واسعة في الفضاء الرقمي وميدانيًا، أسفر عن نحو 5780 حالة توقيف و2480 متابعة قضائية، بأحكام متفاوتة تراوحت بين الغرامات والسجن النافذ.
وتؤكد منيب أن “الاستقرار السياسي الحقيقي لا يتحقق إلا بإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع”، داعية إلى معالجة الملفات العالقة بـ“مقاربة إنسانية وحقوقية شجاعة تتجاوز الحسابات الظرفية”. كما شددت على أن المقترح “ليس تبرئة لأحد، بل خطوة لتصحيح علاقة الشباب بالمؤسسات وإعادة إدماجهم في الحياة العامة”.
ويُنتظر أن يثير هذا المقترح نقاشاً واسعاً داخل البرلمان، بالنظر إلى رمزيته السياسية والحقوقية، وما يحمله من دعوة صريحة إلى فتح صفحة جديدة من الانفراج الديمقراطي، في مرحلة يصفها مراقبون بأنها اختبار لمدى استعداد الطبقة السياسية لتجديد آليات الوساطة واستيعاب التحولات الاجتماعية التي أبرزها “جيل Z”.