في رحاب مدينة سيدي إفني العريقة، احتضنت أرض المغرب المضيافة قلب الفكر الشبابي النابض، حيث أسدلت الهيئة المغربية للشباب الملكي الصحراوي الستار على نسختها الثالثة من المنتدى الدولي للشباب. لم يكن هذا التجمع مجرد لقاء، بل كان ملحمة فكرية تحت شعار عميق: “شباب العالم في حضرة المسيرة الخضراء: وحدة المصير وتلاقح الثقافات من أجل الوطن”.
من 14 إلى 18 نونبر 2025، توافدت قامات وشخصيات من مختلف أرجاء العروبة والعالم، من فلسطين الصامدة ومصر أم الحضارات إلى التشاد واليمن والعراق، ليصنعوا فسيفساء إنسانية فريدة.
هذا الملتقى، الذي تزامن مع أعياد وطنية مجيدة وذكرى إعلان الاستقلال الفلسطيني، لم يكتف بالاحتفاء بالماضي، بل انطلق نحو المستقبل، محولًا قاعة “المسيرة الخضراء” إلى منبر للحوار حول قضايا الشباب المهاجر والتعايش الثقافي. إنه نداء لتوحيد الرؤى وتفعيل الطاقات الشبابية، لتصبح قوة دافعة للتنمية وجسراً للاندماج الحضاري، مؤكدًا أن الشباب المهاجر هو بحق، ثروة لا تُعَوَّض في بناء هوية عالمية مُحترمة ومُتسامحة.
في البدء، وقبل أن تشرق شموس الكلمات على منابر الحوار، لابد أن تتجه بوصلة الشكر والامتنان نحو القلب النابض لهذا التجمع الفكري والوطني العظيم. نتجه بخالص التحية والتقدير، وأرقى عبارات العرفان، إلى الهيئة المغربية للشباب الملكي الصحراوي، التي أبت إلا أن تكون حاملة لشعلة التنظيم والإشراف.
لقد جسدتم، من خلال تنظيمكم المحكم وإدارتكم الواعية، المعنى العميق للالتزام، محوّلين المنتدى الدولي للشباب في دورته الثالثة إلى صرح معرفي شامخ، يتلألأ في سماء هذه المدينة الجميلة والعزيزة على قلوبنا، سيدي إفني.
لقد كان عنوان منتداكم – “شباب العالم في حضرة المسيرة الخضراء: وحدة المصير وتلاقح الثقافات من أجل الوطن” – بحق، بوصلة وطنية وإنسانية تهدي خطى الشباب نحو الغد المشترك.
ترحيب بأصالة العروبة وعمق الإنسانية
ويشرفنا أيما شرف، أن نرحب ترحيباً خاصاً بأشقائنا الكرام، الذين أثروا هذا الملتقى بحضورهم:
نرحب بأخوتنا الأكارم من دولة فلسطين الشقيقة، أرض الرباط والعزة، التي تسكن قلوبنا، تحية لكم ولصمودكم الأبدي.
كما نرحب بضيفنا الكريم من جمهورية مصر العربية الشقيقة، أرض الكنانة، منبع الحضارة والتاريخ.
كما نخص بالترحيب إخواننا الأفاضل من جمهورية التشاد الشقيقة، في عمق التلاقح الثقافي والإفريقي الذي نعتز به.
ونرحب ترحيباً حاراً بأخينا من اليمن الشقيق، أرض الحضارة والتاريخ.
وكل التقدير لحضور أختنا من العراق، وما أدراك ما العراق، مهد الحكمة وموطن الحضارات الأولى.
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً في رحاب المغرب المضياف و بهده المدينة التي نطلق عليها القديسة ( نسبة الى الاسم القديم قديسة البحر الصغير بالاسبانية( Santa Cruz
de la Mar Pequeña)
اسمحوا لي كذلك ان اقدم تحية خاصة لدولة فلسطين الشقيقة و للشعب الفلسطيني العظيم شعب الجبارين كما كان يحلو دائما للاخ المرحوم ابو عمار المناداة عليه و تحية كذلك لاهلنا بقطاع غزة و بالضفة الغربية
نتشرف بالترحيب بكم في هذه الندوة الدولية المتميزة،حيث لقاءنا هذا يتزامن مع احتفالاتنا المجيدة بالذكرى السبعين لعيد الاستقلال و الخمسين للمسيرة الخضراء و الذكرى الثامنة و الستين لانتفاضة ايت باعمران و كذلك و يا لها من صدفة جميلة حيث يصادف هذا اليوم ذكرى عزيزة على قلوب جميع المغاربة : اعلان الاستقلال الفلسطيني و هو اعلان رسمي لتاسيس دولة فلسطين كتبه الشاعر المرحوم محمود درويش و اعلنه الاخ المرحوم ابو عمار ياسر عرفات في ربيع الثاني 1409ه الموافق ل 15 نونبر 1988
هذه الندوة التي تنعقد تحت عنوان “الشباب المهاجر وقضايا التعايش الثقافي: تحديات وفرص التنمية”، في رحاب قاعة المسيرة الخضراء بمدينة سيدي إفني.
هذه القاعة الجميلة و هذا الاسم العزيز الذي تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس ،باطلاقه عليها يوم الخميس 5 نونبر 2015 تزامنا مع احتفالات الشعب المغربي بالذكرى الاربعين للمسيرة الخضراء.
إن موضوعنا اليوم، “الشباب المهاجر والتعاون الثقافي: من الحوار الحضاري إلى بناء هوية دامجة”، يلامس جوهر التفاعل الإنساني في عصر العولمة. فالشباب المهاجر ليس مجرد رقم في إحصائيات الهجرة، بل هو قوة دافعة للتغيير، يحمل معه إرثاً ثقافياً غنياً يمثل فرصة لا تُعوَّض لإثراء المجتمعات المضيفة.
نسعى من خلال هذا الملتقى المعرفي إلى استكشاف السبل التي تمكّن من تجاوز التحديات العميقة للهجرة والتعايش، وصولاً إلى صياغة هوية عالمية مشتركة تقوم على الاحترام المتبادل والاندماج الإيجابي. إن بناء جسور التعاون الثقافي هو مفتاحنا نحو مستقبل أكثر عدالة وازدهاراً للجميع.
هذه الندوة التي خصصت لمناقشة موضوع: “الشباب المهاجر والاندماج: مقاربات متعددة” تحت عنوان أشمل هو: “الشباب المهاجر وقضايا التعايش الثقافي: تحديات وفرص التنمية”.
إن ظاهرة الهجرة تشكل اليوم واحدة من أبرز القضايا التي تتقاطع فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفي قلب هذه الظاهرة يقف الشباب المهاجر، حاملاً معه أحلامه وطموحاته، ومواجهًا في الوقت ذاته تحديات الاندماج والاختلاف الثقافي في بلدان الاستقبال. هذا الشباب ليس مجرد رقم في معادلة التنقل البشري، بل هو قوة دافعة قادرة على إحداث تحول إيجابي ومزدوج الأثر؛ سواء في المجتمعات التي يغادرها أو تلك التي يستقر فيها.
نسعى من خلال هذا الملتقى الفكري إلى تسليط الضوء على فرص التنمية الكامنة في التعايش الثقافي الذي يخلقه هذا التنوع، وكيف يمكن تحويل التحديات—من صراع هويات وتمييز—إلى جسور تواصل وتفاهم متبادل. فكيف يمكن لجهودكم وخبراتكم أن تسهم في بناء نموذج عالمي للتعايش يرتكز على الاحترام المتبادل؟
وفي مستهل جلستنا العلمية الثانية المخصصة لمناقشة محاور الشباب المهاجر والتعايش، نستقبل قامات فكرية وبحثية لتبادل الرؤى والخبرات القيمة: