في إطار قافلة حزبية نظمها التجمع الوطني للأحرار بإقليم صفرو، أكّدت نادية فتاح، عضو المكتب السياسي للحزب ووزيرة الاقتصاد والمالية، أن بعض المداخلات النقدية الموجّهة إلى الحكومة تفتقر إلى المصداقية، إذ تهدف في كثير من الحالات إلى “الظهور” أكثر من خدمة المصلحة الوطنية، في حين “تشتغل الحكومة يوميًا لتحقيق إشعاع المغرب وتنزيل رهانات التنمية”.
وأضافت فتاح، خلال اللقاء الذي حضره قياديون ومسؤولون جهويون ومحليون، أن الحكومة تواجه إرثًا ثقيلاً من الاختلالات والبنيات الهشّة، مشدّدة على أن “أداء الحكومة لا يمكن تقييمه بناءً على الخطاب وحده، بل على نتائج ملموسة في ميدان الإصلاح”.
وأوضحت أن “التجمع” كان بإمكانه، وفقًا لها، أن ينجح دون تحمل عبء ملف الصحة – الذي وصفته بـ«الحارق» – لكنها اختار الدخول بوعي في هذه الورشة الصعبة بدل التراجع عنها.
كما شدّدت الوزيرة على أن النقد المشروع يُعدّ رافعة ضرورية، لكن ما يعبّر عنه البعض من انتقادات “يبدو موجهًا أكثر إلى استثمار رمزي للظهور الإعلامي أو عشية محطات انتخابية، وليس إلى مساءلة حقيقية لآليات العمل الحكومي”.
وأكدت أن الحكومة “تشتغل في صمت” وتضع في صميم أولوياتها تعزيز التنمية وتقليص الفوارق المجالية وتحسين الخدمات، من دون أن تتداعى إلى الشعارات وحدها.
وتطرّقت فتاح إلى الواقع الجهوي الذي يعرفه إقليم صفرو، مبيّنة أن “الخصاص في البنيات التحتية والخدمات العمومية حاضر في كل مكان، سواء في المدن الكبرى أو القرى النائية”، ورأت أن نجاح أي إصلاح لا يتوقف على ضخّ المليارات، بل على “وقوف الطبيب عند باب المستوصف، واستقبال المريض في حالة طارئة”.
وشدّدت على أن المشاريع المنجزة لا تُقاس بمجرد إنشائها، بل بفعاليتها وانخراطها في تحسّين حياة المواطنين.
وخلصت فتاح إلى القول إن منظومة الإصلاح الحكومي تتطلّب مشاركة فعلية من الفاعلين المحليين والمنظمات والنقابات، لا أن تقتصر المراجعة على “تقييم قصير الأمد يُقدَّم قبل المحطات الانتخابية”.
وقالت مخاطبة الحاضرين: “نحن نشتغل من أجل إشعاع المغرب، من أجل أن يُعرف بلدنا بأنه قادر على تطوير نفسه، لا فقط داخليًا بل على خارطة العالم”.
تأتي مداخلة نادية فتاح في وقت تتصدّر فيه استراتيجية الحكومة موضوع النهوض الاقتصادي والاجتماعي، وسط استحقاقات إقليمية ومحلية تشغّل المشهد السياسي. وبهذا تسعى الوزيرة إلى إعادة توجيه النقاش العام من جدل المواقف إلى رصد النتائج، ومن الانشغال بالظهور إلى الالتزام بالعمل والتأثير الميداني.