الرئيسية / نبض المجتمع / بوخصاص: نعيش تحت "سيروم" الدعم العمومي.. والتنظيم الذاتي يخطو نحو الوراء

بوخصاص: نعيش تحت "سيروم" الدعم العمومي.. والتنظيم الذاتي يخطو نحو الوراء

بوخصاص
نبض المجتمع
فبراير.كوم 28 نوفمبر 2025 - 10:00
A+ / A-

في قراءة نقدية وتشخيصية لواقع الإعلام الوطني، اعتبر محمد كريم بوخصاص، الأستاذ بجامعة مولاي اسماعيل بمكناس، أن سؤال إصلاح الصحافة المغربية لم يعد شأناً مهنياً صرفاً يهم “قبيلة الصحفيين” فحسب، بل هو “سؤال مجتمعي” بامتياز، نظراً لكون الصحافة تقوم بوظيفة عمومية تتعلق بالإخبار وحماية المجتمع، وبناء تعاقد غير مكتوب مع الجمهور.

جاء ذلك خلال مداخلة للأستاذ بوخصاص في ندوة نظمتها “Zone 24” بمناسبة الذكرى الثانية لتأسيس الموقع، حيث أكد المتحدث أن طرح سؤال الإصلاح اليوم تفرضه ثلاثة مؤشرات مقلقة: التحول الرقمي الجارف الذي يغير مفاهيم الممارسة، أزمة النموذج الاقتصادي، وهشاشة التنظيم الداخلي للمهنة.

أزمة النموذج الاقتصادي وصناعة “التفاهة”

توقف بوخصاص، الذي راكم تجربة 15 سنة في الممارسة الصحفية قبل التحاقه بالأكاديميا، عند ما وصفه بـ”أزمة النموذج الاقتصادي الخانقة”، مشيراً إلى أن المقاولات الصحفية المغربية تعيش في غرفة إنعاش وتقتات على “سيروم” الدعم العمومي فقط. وحذر المتحدث من أن الاعتماد الكلي على الدعم العمومي قد يتحول إلى مدخل للتأثير غير المباشر، في غياب سوق إعلانية منظمة بميثاق أخلاقي.

وأوضح الأستاذ الجامعي أن فوضى سوق الإشهار تدفع العديد من المنابر إلى البحث عن “البوز” والنقرات (Clicks) بأي ثمن، مما يؤدي إلى “نزول الصحافة إلى المستويات الهابطة بدل أن تساهم في الارتقاء بالذوق العام”، مشدداً على أن وظيفة الصحافة هي “أنسنة المواضيع” وتقديم خدمة راقية، لا “صناعة التفاهة” واستثمارها.

تآكل الثقة وغياب التكوين

وفي سياق حديثه عن العلاقة مع الجمهور، تساءل بوخصاص بمرارة: “هل يثق الجمهور اليوم في الصحافة؟”، مجيباً بأن هناك تآكلاً واضحاً لهذه الثقة، تتحمل الصحافة الجزء الأكبر من مسؤوليته. وعزا ذلك جزئياً إلى غياب آليات التدقيق في غرف الأخبار (Fact-checking) وسط طوفان المعلومات، وضعف التكوين المستمر، وهشاشة الوضعية الاجتماعية للصحفيين، مما يؤثر على جودة المنتوج الصحفي الذي أصبح يفتقر للعمق والأسلوب السردي الجذاب.

انتكاسة قانونية و”وأد” للتنظيم الذاتي

على المستوى القانوني، قدم بوخصاص قراءة تاريخية لقوانين الصحافة بالمغرب، معتبراً أن قانون 1958 كان متقدماً جداً في سياقه، وأن الإصلاحات اللاحقة غالباً ما كانت تتأثر بالمناخ السياسي، حيث تتراجع المكتسبات كلما ضاق هامش الحرية.

ورغم إشادته بمكتسبات قانون 2016، خاصة إلغاء العقوبات السالبة للحرية من نصوصه وإنشاء المجلس الوطني للصحافة، إلا أنه نبه إلى خطورة “الالتفاف” على هذه المكتسبات عبر متابعة الصحفيين بفصول القانون الجنائي في قضايا النشر.

وفي نقطة أثارت الكثير من الجدل، انتقد بوخصاص بشدة التوجهات الحالية المتعلقة بـ”اللجنة المؤقتة” ومشاريع القوانين الجديدة لتنظيم المهنة، واصفاً ما يحدث بأنه “خطوة إلى الوراء” و”قتل لتجربة التنظيم الذاتي”. وأشار إلى أن المشروع الحالي يكرس “هيمنة الناشرين على الصحفيين”، ويجعل “المال هو المحدد للعضوية”، ويسمح لغير الممارسين بمحاكمة المهنيين، معتبراً أننا أمام نفق مسدود يهدد استقلالية الجسم الصحفي.

دعوة لإنقاذ المهنة

وختم بوخصاص مداخلته بالتأكيد على أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يكون شمولياً؛ يشمل القوانين، والسلوك المهني، والبنية الاقتصادية، والعلاقة مع السلطة والمجتمع. وشدد على ضرورة أن يظل “ميثاق أخلاقيات المهنة” هو الفيصل في تأديب الصحفيين عبر آلية “حكم الأقران”، بعيداً عن تغول أي طرف، داعياً إلى تضافر الجهود لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة