الرئيسية / سياسة / السوداني: "المسيرة الخضراء كانت معطى تاريخي.. وإسبانيا لا زالت تحلم بالعودة إلى المغرب"

السوداني: "المسيرة الخضراء كانت معطى تاريخي.. وإسبانيا لا زالت تحلم بالعودة إلى المغرب"

السوداني
سياسة
فبراير.كوم 29 نوفمبر 2025 - 13:00
A+ / A-

قدّم الأستاذ أحمد السوداني، أستاذ القانون الدستوري، قراءة عميقة للتجربة الإسبانية في بناء الدولة بعد فرانكو، محذراً من استمرار الأطماع الإسبانية في المغرب، خاصة في منطقتي الريف والصحراء.

واعتبر السوداني أن المسيرة الخضراء شكّلت معطى تاريخياً عميقاً، مشيراً إلى التزامن بين انطلاقها ووفاة الديكتاتور الإسباني فرانكو. وأوضح أنه عندما استقل الملك خوان كارلوس الطائرة وذهب إلى العيون، أمر الجيش بالانسحاب، في مرحلة وصفها بـ”الصعبة جداً”، بينما كانت إسبانيا نفسها تعيد التفكير في بناء دولتها بعد 40 عاماً من ديكتاتورية فرانكو.

الدروس من التجربة الإسبانية

استعرض الأستاذ الجامعي العناصر الثلاثة التي اشتغل عليها فرانكو لبناء الدولة الإسبانية: القضاء على الانتفاضات والحروب الأهلية، إصلاح 10 ملايين هكتار من الأراضي الزراعية وإعادة توزيعها على الفلاحين بعد انتزاعها من الإقطاع والكنيسة، وإقامة مركزية قوية دون جهوية أو حكم ذاتي.

وأشار إلى أن فرانكو، قبل وفاته بـ15 دقيقة، قال لخوان كارلوس: “تركت لك إسبانيا نقية طاهرة”، موصياً إياه بالحفاظ على وحدة البلاد. وبالفعل، دعا الملك جميع المعارضين في الخارج إلى العودة، رغم أن إسبانيا كانت معزولة عن العالم، غير عضو في الأمم المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي ولا حلف الأطلسي.

دستور التوافق: سنتان من النقاش

كشف السوداني أن إسبانيا انتخبت برلماناً تأسيسياً شكّل لجنة لوضع الدستور استغرقت سنتين كاملتين، بينما خُصصت سنة كاملة للحديث عن الأمة ووحدتها. وأوضح أن الأعمال التحضيرية المتعلقة بالجهات والقوميات بلغت 670 صفحة من الاقتراحات والاقتراحات المضادة لمختلف الشرائح والأحزاب.

واعترفت إسبانيا بنفسها كأمة تتكون من عدة أمم، مع احترام خصوصية كل منطقة. وضرب مثالاً بمنطقة أراغون التي رفضت فرض أوروبا عليها رفع سن الزواج من 14 عاماً، محافظة على خصوصياتها المحلية. كما اعترف الدستور الإسباني بسبع لغات محلية.

تحذير من الأطماع الإسبانية

في الجانب الأكثر حساسية من المحاضرة، حذّر السوداني من أن إسبانيا “لا زالت تحمل طموحها التاريخي القديم بالعودة إلى المغرب”، مشيراً إلى دراسات إسبانية تدعو إلى أن يكون الريف دولة مستقلة، وأن سبتة ومليلية يجب أن تُدمجا في هذه الدولة.

وكشف عن دراسة لقسيس إسباني درس اللغة العربية والريفية، وألّف كتاباً عن النحو الريفي “تمهيداً لخلق دولتين في الشمال”، وكان مشروعه الثاني الانتقال إلى الصحراء لوضع قواعد اللغة الحسانية، لكن قيام الحماية عام 1912 أوقف مخططه.

التحول الديموغرافي: رهان مضاد

في سياق متصل، أشار الأستاذ الجامعي إلى تحول ديموغرافي مهم قد يغير المعادلة. ففي نقاش حول أطروحته عن الحجج القانونية والتاريخية لقضية الصحراء، قال له الأستاذ محمد بوستة: “أقنعتني تاريخياً وقانونياً بحق المغرب في الإقليم، لكن المغرب ليس هو إسبانيا”.

فأجابه السوداني بمعطيات لافتة: “المسلمون في سبتة كانوا 26% عام 2014، وحالياً وصلوا إلى 53%، وهم مغاربة”، مضيفاً أن تقريراً هذا العام أفاد بأن 80% من الأساتذة الذين يدرّسون في سبتة ومليلية مغاربة. كما أن 31.5% من المواليد في إسبانيا حالياً هم من أبناء المغاربة.

وختم قائلاً: “النمو الديموغرافي يجب أن تراهن عليه الدولة، لكن يجب أن تكون لدينا دراسات معمقة حول هذا الموضوع بدل أن نجلس ونتفرج”.

تأتي هذه التصريحات في سياق يشهد توتراً متجدداً بين المغرب وإسبانيا حول عدة ملفات، ما يجعل من قراءة التاريخ والتحولات الديموغرافية أداة لفهم مستقبل العلاقة بين البلدين.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة