دقت فيدرالية رابطة حقوق النساء ناقوس الخطر بشأن “استمرار الاختلالات البنيوية” التي تغذي ظاهرة العنف ضد المرأة في المغرب، معتبرة أن الوضع “يستدعي مقاربة شاملة” تتجاوز التعديلات الجزئية للنصوص التشريعية نحو مراجعة جوهرية للقوانين والسياسات العمومية.
وطالبت الفيدرالية بتجريم “جميع أشكال العنف الأكثر انتشاراً”، وعلى رأسها الاغتصاب الزوجي والعنف الاقتصادي والعنف الرقمي بصوره الحديثة.
وكشفت معطيات إحصائية حديثة، أنجزتها الفيدرالية بشراكة مع شبكة “إنجاد” وشبكة “نساء متضامنات”، عن استمرار هيمنة العنف النفسي بنسبة 47% من مجموع الحالات المصرح بها، يليه العنف الاقتصادي والاجتماعي بـ23%. بينما توزعت باقي أنواع العنف بين القانوني (10%) والجسدي (8%) والرقمي (7%) والجنسي (5%).
وأظهرت التفاصيل أن الضرب والجرح تصدّرا قائمة العنف الجسدي بـ57%، فيما حلّ السب والشتم أولاً ضمن العنف النفسي بـ23%. كما برز الاغتصاب الزوجي كأكثر أشكال العنف الجنسي انتشاراً بنسبة 21%، بينما مثّلت هزالة المستحقات المحكوم بها أهم مظاهر العنف القانوني (17%). أما العنف الرقمي، فتصدّره السب والشتم الإلكتروني بنسبة 28%.
وأكد التقرير السنوي للفيدرالية أن العنف القائم على النوع “لا يزال ظاهرة بنيوية مقلقة تتفاقم في مختلف الفضاءات، بما فيها الفضاء الرقمي”، وأن الإصلاحات التي حملها قانون 103.13 “لم تُحقق بعد الأثر المطلوب”، بسبب غياب تجريم واضح لعدد من الممارسات الأكثر انتشاراً وعلى رأسها الاغتصاب الزوجي.
وانتقدت الفيدرالية “تعقيد الإجراءات المسطرية” التي تواجه النساء عند ولوج العدالة، وهشاشة المواكبة النفسية والطبية، مما يفاقم الأضرار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للعنف. كما نبّهت إلى استمرار التحايل على مقتضيات الحد من تزويج القاصرات وتقييد التعدد، عبر اللجوء المتزايد لمساطر ثبوت الزوجية رغم انتهاء أجلها القانوني.
وسجّل التقرير استمرار العنف السياسي والانتخابي ضد النساء، خصوصاً في الفضاء الرقمي، من خلال خطابات تمييزية تستهدف الناشطات والحقوقيات بهدف ثنيهن عن ممارسة حقوقهن السياسية.
كما توقفت الفيدرالية عند “التزايد المقلق لجرائم التقتيل” في حق النساء، مؤكدة أن هذه الجرائم باتت تتخذ أشكالاً “أكثر قسوة”، سواء داخل الأسرة أو في الفضاء العام.
وأبرزت أن 66.8% من مرتكبي هذه الجرائم هم “أغيار”، ما يعكس هشاشة وجود النساء في الأماكن العامة، بينما يشكل الأزواج 24% من المتهمين، في مؤشر جديد على خطورة العنف داخل الفضاء الأسري. أما باقي الجرائم فتتوزع بين الأبناء والإخوة والآباء والأمهات بنسبة 8%.
وأشار التقرير إلى أن استمرار وفيات النساء والرضع أثناء الولادة في عدد من مناطق المغرب، يمثل مؤشراً إضافياً على هشاشة المنظومة الصحية، ولا سيما في المناطق القروية والجبلية التي تعاني خصاصاً في البنيات التحتية والموارد الطبية ووسائل النقل الآمنة.
وختمت الفيدرالية بالتشديد على ضرورة تبنّي إصلاحات قانونية عميقة، وإجراءات وقائية فعّالة، وسياسات عمومية مندمجة قادرة على الحد من العنف في جذوره، وتعزيز حماية النساء والفتيات في مختلف الفضاءات.