الرئيسية / سياسة / العلاقات المغربية الإسبانية… دعم ثابت للحكم الذاتي ومسار شراكة يتعزز

العلاقات المغربية الإسبانية… دعم ثابت للحكم الذاتي ومسار شراكة يتعزز

سياسة
فبراير.كوم 05 ديسمبر 2025 - 19:00
A+ / A-

شهدت مدريد، خلال انعقاد الدورة الثالثة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا، تجديداً واضحاً لأسس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، في لحظة سياسية تؤكد أن العلاقات الثنائية انتقلت إلى مستوى جديد تُشكّل فيه قضية الصحراء المغربية محوراً مركزياً لإعادة بناء الثقة والوضوح السياسي.

ففي الإعلان المشترك الصادر عقب أشغال القمة، أعربت إسبانيا عن ارتياحها لمصادقة مجلس الأمن على القرار 2797، الذي أكد أن حلاً يقوم على حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية هو المقترح الأكثر قابلية للتطبيق لإنهاء النزاع الإقليمي.

وتضمن البيان التذكير بالموقف “الثابت والبناء” الذي عبّر عنه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في أبريل 2022، حين أعلن بوضوح دعم مدريد للمبادرة المغربية كحل جدي وذي مصداقية.

هذا التثبيت الإسباني لموقفها يأتي ليؤكد أن تعامل مدريد مع ملف الصحراء لم يعد خاضعاً لتوازنات ظرفية، بل أصبح جزءاً من رؤية استراتيجية جديدة للعلاقات المغربية الإسبانية، قائمة على الاحترام المتبادل ومراعاة المصالح العليا للطرفين.

وخلال أشغال القمة، أكد وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة أن مستوى التعاون بين الرباط ومدريد “لم يسبق له مثيل”، مشيراً إلى الدينامية التي تعرفها مجالات مكافحة الإرهاب، وضبط الهجرة غير النظامية، والتنسيق الأمني، فضلاً عن تطور التبادلات الاقتصادية التي جعلت من إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب منذ أكثر من عقد. وأضاف أن نجاح الدورة الحالية يبرز عمق الالتزام السياسي لدى قيادتي البلدين بإرساء نموذج تعاون متقدم على ضفتي المتوسط.

من جهته، شدّد رئيس الوزراء الإسباني على أهمية “الروابط الإنسانية” التي تجمع البلدين، مبرزاً أن الجالية المغربية في إسبانيا—وهي الأكبر بين الجاليات الأجنبية—أصبحت شريكاً أساسياً في الاقتصاد الإسباني، حيث يبلغ عدد المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي أكثر من 335 ألف مغربي.

وبالنسبة لسانشيز، فهذا المعطى يشكّل مثالاً واضحاً على إمكانية تحويل التعاون الثنائي إلى “ازدهار مشترك”.

واستكمالاً لهذا المنظور، تم خلال الاجتماع توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم، شملت مجالات الإدارة والرقمنة، والتعاون التعليمي، والحماية الاجتماعية، والرياضة، ومكافحة خطاب الكراهية، والزراعة والصيد البحري، إضافة إلى اتفاق علمي حول دراسة الزلازل في مضيق جبل طارق.

وهي اتفاقيات تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، تعتمد على مشاريع ملموسة وآليات تتبع واضحة.

أما في الشق السياسي، فقد حرصت إسبانيا على التأكيد أن دعمها للحل السياسي في الصحراء ينطلق من قراءة واقعية للوضع الإقليمي والدولي، ومن قناعة بأن الاستقرار في غرب المتوسط لا يمكن تحقيقه دون حل دائم قائم على السيادة المغربية.

وأكدت مدريد أيضاً دعمها الكامل للمسار الأممي ولجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، في موقف يعزز موقع المغرب على طاولة المفاوضات المقبلة.

بهذه الخطوات، تبدو العلاقات المغربية الإسبانية وقد دخلت مرحلة أكثر نضجاً، تجمع بين وضوح المواقف السياسية وتطوير آليات التعاون العملي. وهي مرحلة توفّر للبلدين فرصة لتثبيت شراكة طويلة الأمد، قائمة على المصالح المشتركة، والاستقرار الإقليمي، ودعم حل واقعي لنزاع إقليمي طال أمده.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة