حققت الصادرات الفلاحية المغربية إنجازاً لافتاً في الأسواق الأوروبية خلال الموسم الفلاحي 2024/2025، حيث بصم المندرين والكلمنتين المغربي على حضور قوي في السوق الألمانية، مسجلاً أرقاماً قياسية غير مسبوقة من حيث الكمية والعائدات المالية، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن منصة “إيست فروت” المتخصصة في تحليل الأسواق الزراعية.
وكشفت البيانات الرسمية أن صادرات المغرب من المندرين والكلمنتين نحو ألمانيا بلغت حاجز 8,200 طن خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر 2024 وشهر شتنبر 2025.
وقد انعكس هذا الارتفاع في الكميات بشكل مباشر على العائدات المالية التي وصلت قيمتها إلى 12.1 مليون دولار، متجاوزة بذلك عتبة الـ 10 ملايين دولار لأول مرة في تاريخ المبادلات التجارية بين البلدين في هذا القطاع.
وأشارت المنصة التحليلية إلى أن هذا الأداء يمثل طفرة حقيقية، إذ سجل حجم الصادرات زيادة بنسبة 60% مقارنة بالرقم القياسي السابق الذي تم تسجيله خلال موسم 2022/2023، مما يعكس تطوراً ملموساً في القدرات التصديرية للمملكة.
وبفضل هذه النتائج الإيجابية، ارتقى المغرب إلى المرتبة الرابعة في قائمة أكبر مصدري المندرين والكلمنتين إلى ألمانيا، ناجحاً في تجاوز دول منافسة تقليدية في حوض المتوسط مثل اليونان وتركيا.
وقد مكنت هذه الدينامية المغرب من رفع حصته السوقية من إجمالي الواردات الألمانية إلى 2.5%، بعد أن كانت لا تتجاوز 1.3% في الموسم السابق، في حين ارتفعت حصة السوق الألمانية من إجمالي صادرات المندرين المغربي إلى 1.45%، لتصبح ألمانيا بذلك الزبون الحادي عشر للمملكة في هذا المنتج.
وفي قراءة لتفاصيل الموسم التصديري، أوضحت “إيست فروت” أن الشحنات المغربية تنطلق عادة في أكتوبر لتبلغ ذروتها بين دجنبر ومارس، حيث سجل شهر يناير أعلى حجم شهري بـ 1,500 طن. إلا أن المثير للاهتمام في الموسم الحالي هو استمرار وتيرة التصدير بمرونة عالية خارج أوقات الذروة، حيث تم رصد ارتفاع ملحوظ في الشحنات خلال شهري أبريل وماي مقارنة بالسنوات الماضية، مما يؤكد قدرة المصدرين المغاربة على تمديد فترة العرض وتلبية الطلب الألماني لفترات أطول.
وعلى الرغم من هيمنة إسبانيا على السوق الألمانية بحصة تفوق 76%، متبوعة بجنوب إفريقيا (11%) وإيطاليا (4%)، إلا أن الصعود المغربي السريع يؤكد نجاح استراتيجية تنويع الأسواق التي تنهجها المملكة، واقتحام أسواق لم تكن تُعتبر سابقاً وجهات رئيسية للحمضيات المغربية.
وختمت المنصة تقريرها بالإشارة إلى أن النجاح المغربي في ألمانيا لا يقتصر على الحمضيات فحسب، بل تتجه صادرات “الذرة الحلوة” بدورها لتحقيق رقم قياسي جديد خلال الموسم الحالي، مما يعزز مكانة المنتجات الفلاحية المغربية كعلامة جودة موثوقة في الأسواق الأوروبية الكبرى.

