أعلن مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن تعميم العمل بالمجموعات الصحية الترابية على مجموع الجهات المغربية جاء بعد ما اعتبره “نتائج ملموسة” قدّمها النموذج التجريبي بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، مؤكداً أن المجلس الحكومي صادق على 11 مرسوماً تحدد تاريخ الشروع الفعلي لهذه الهيئات في ممارسة اختصاصاتها.
ويشكل هذا القرار، وفق المسؤول الحكومي، انتقالاً جوهرياً من نمط تدبير مركزي ظل سائداً لعقود، نحو نموذج جهوي موحد يروم تعزيز حكامة القطاع الصحي وتسريع التدخلات وتطوير العرض العلاجي.
لكن هذه الخطوة الحكومية قوبلت بتحفظ واضح من التنسيق النقابي لقطاع الصحة، الذي اعتبر أن تعميم التجربة بعد أربعة أشهر فقط من الشروع في تطبيقها بطنجة “يعبث بمصير القطاع وبالعاملين فيه”، وفق تعبيره، متسائلاً عن غياب تقييم شامل وشفاف للتجربة قبل تعميمها على 11 جهة دفعة واحدة.
وأوضح بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي تلت المجلس الحكومي، أن القانون المحدث للمجموعات الصحية الترابية ينص على إحداث 12 مجموعة تغطي التراب الوطني، وأن التجربة التجريبية وفّرت عناصر ملموسة حول جدوى النموذج الجديد، سواء على مستوى الهيكلة أو الحكامة أو تدبير الموارد البشرية.
وأشار إلى أنّ تجربة طنجة عرفت عقد مجلس الإدارة وإدماج مهنيي الصحة واستمرار الخدمات الأساسية، خصوصاً ما يتعلق بالتزويد بالأدوية والتغذية، إضافة إلى تفعيل البرنامج الطبي الجهوي الذي اعتبره آلية أساسية لعقلنة العرض وتوزيع الموارد بحسب الحاجيات الفعلية للسكان.
وأكد المسؤول الحكومي أن الجهة التجريبية باتت تشتغل اليوم ضمن منظومة جهوية موحدة تستوعب أزيد من 300 مؤسسة صحية، معتمدةً على شبكة بنى تحتية واسعة ونظام حوكمة يعتمد المسارات العلاجية وتدبيراً مشتركاً للموارد والتجهيزات، ما يوفّر—حسب تقديره—أساساً صلباً للانتقال نحو التعميم الوطني ابتداء من مطلع السنة المقبلة.
وبموجب المراسيم الـ11 المصادق عليها، سيُشرع في العمل الفعلي للمجموعات الصحية الترابية ابتداء من فاتح الشهر الثالث الموالي لانعقاد أول مجلس إدارة في كل جهة. وتشمل المراسيم جهات الرباط–سلا–القنيطرة، فاس–مكناس، العيون–الساقية الحمراء، الشرق، كلميم–واد نون، سوس–ماسة، درعة–تافيلالت، بني ملال–خنيفرة، الداخلة–وادي الذهب، الدار البيضاء–سطات، ومراكش–آسفي.
وتأتي هذه الإصلاحات في سياق مشروع وطني أوسع لإعادة هيكلة المنظومة الصحية استجابة للتوجيهات الملكية، وسط نقاش عمومي ونقابي يطالب بضمانات أكبر لمشاركة الفاعلين وتقييم دقيق لنتائج التجربة قبل المضي في تعميم نموذج جديد يمسّ أحد أكثر القطاعات حساسية في السياسات الاجتماعية.