وضعت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها معالم استراتيجية خماسية تمتد من 2025 إلى 2030، تروم إحداث تحول نوعي في مقاربة التبليغ عن الفساد بالمغرب، عبر بناء منظومة وطنية متكاملة تقوم على تشجيع الإبلاغ، وضمان الحماية القانونية والعملية للمبلغين ومثيري الانتباه، وتعزيز الثقة في قنوات التبليغ وقدرتها على المعالجة الفعالة.
وتندرج هذه الاستراتيجية في سياق وطني يتسم بتزايد الوعي المجتمعي بأهمية الإبلاغ عن ممارسات الفساد، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بتشتت القنوات، وضعف التنسيق المؤسساتي، وتردد فئات واسعة من المواطنين والموظفين في التبليغ بسبب مخاوف مرتبطة بالحماية والنجاعة.
ومن هذا المنطلق، راهنت الهيئة على مقاربة عملية تدريجية، تقوم على ثلاثة مشاريع مهيكلة يفترض استكمالها بحلول سنة 2027.
ويهم المشروع الأول توحيد الرؤية حول التبليغ عن الفساد من خلال إعداد دليل عملي مبسط يوضح المساطر والقنوات وضمانات الحماية، مع جرد مختلف آليات التبليغ المعتمدة لدى المؤسسات العمومية وتقييم مستوى تناسقها وفعاليتها.
كما يتضمن المشروع إطلاق حملات تواصلية متعددة الوسائط تستهدف تحفيز المواطنين والموظفين على الإبلاغ، بالتوازي مع تقييم الإطار القانوني لحماية المبلغين ومثيري الانتباه واقتراح سبل تطويره.
وينتظر إنجاز نصف هذا المشروع خلال سنة 2026، على أن يُستكمل في السنة الموالية بإصدار الدليل العملي وتقارير تقييمية ومقارنة حول أداء قنوات التبليغ.
أما المشروع الثاني فيراهن على التحول الرقمي، عبر تطوير منظومة معلوماتية مندمجة لتلقي ومعالجة التبليغات والشكايات والمعلومات المرتبطة بالفساد.
ويهدف هذا الورش إلى دعم قدرات الهيئة في التحليل واتخاذ القرار، من خلال منصة رقمية تتيح التسجيل والتتبع الآني، وإنتاج مؤشرات ولوحات قيادة، مع توفير أدوات استعمال وتكوين للمستخدمين.
وقد بلغت نسبة إنجاز هذا المشروع 20 في المئة خلال السنة الجارية، على أن يتم استكماله بالكامل خلال سنة 2026.
في حين يهم المشروع الثالث إحداث مركز نداء وطني متخصص ومؤمّن لتلقي التبليغات والشكايات والمعلومات، مرتبط بالمنصة الرقمية للمعالجة، وقادر على إنتاج تقارير دورية حول مؤشرات الأداء والاستجابة.
ويعد هذا المشروع الأكثر تقدما ضمن الاستراتيجية، إذ بلغت نسبة إنجازه 80 في المئة، على أن يُستكمل خلال السنة المقبلة بإرساء منظومة رقمية متكاملة، ولوحات قيادة تحليلية، ودليل داخلي يضمن تدبير المعطيات بسرية وفعالية.
وتعكس هذه الاستراتيجية توجها مؤسساتيا يروم الانتقال من منطق التجزئة ورد الفعل إلى بناء منظومة استباقية ومتكاملة للتبليغ عن الفساد، قوامها الثقة، والحماية، والنجاعة، بما يعزز دور المواطن والموظف كشريك أساسي في الوقاية من الرشوة وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام.