اعتبر رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، أن ملف التشغيل يمثل “أكبر فشل للحكومة الحالية”، منتقدًا ما وصفه بالفجوة الواسعة بين الوعود المعلنة والواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه الشباب، رغم تعدد البرامج ورصد ميزانيات مهمة لها.
وأوضح بووانو، خلال ندوة بعنوان “السياسات العمومية الموجهة للشباب: بين الوعود الحكومية وانتظارات الواقع”، نظمت السبت 13 دجنبر 2025 في إطار أشغال الملتقى الجهوي الخامس لشبيبة العدالة والتنمية، أن الحكومة أخفقت في تحويل تعهداتها إلى إجراءات عملية ذات أثر ملموس، معتبرا أن أغلب برامج التشغيل “ظلت حبرا على ورق”.
وانتقد المتحدث برنامج “أوراش”، مؤكدا أنه خلال السنتين اللتين امتد فيهما عرف “توزيعا غير عادل شابه منطق الزبونية والمحسوبية”، لفائدة جمعيات محسوبة على الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، بدل أن يحقق هدفه المعلن في إدماج الشباب في سوق الشغل.
وفي السياق ذاته، وجّه بووانو انتقادات لاذعة لبرنامج “فرصة”، معتبرا أنه “تحول من فرصة لدعم المبادرة الذاتية إلى فرصة لدخول بعض الشباب السجن”، في مقابل استفادة فئات أخرى وصفها بـ“الكبرى” من تضارب المصالح والصفقات، مضيفا أن ما يتم تداوله حول هذه الاختلالات “لا يمثل سوى جزء بسيط من واقع أعمق وأكثر خطورة”.
واستحضر رئيس المجموعة النيابية تعهدات الحكومة بخلق مليون منصب شغل، مذكرا بما ورد في خطاب الملك محمد السادس خلال افتتاح البرلمان سنة 2023 بشأن إبرام اتفاقية بين الدولة والقطاع الخاص والأبناك لخلق 500 ألف منصب شغل بغلاف مالي يناهز 550 مليار درهم. غير أن ما سُمي بـ“التعاقد الوطني حول الاستثمار”، الذي أعلن عنه رئيس الحكومة استنادا إلى هذا الخطاب، “لم يرَ النور إلى حدود اليوم”، حسب تعبيره.
وأكد بووانو أن التشغيل يظل رهينا بالاستثمار، مشيرا إلى أن الحكومة صادقت أواخر سنة 2022 على قانون إطار جديد للاستثمار، صدرت مراسيمه بعد ثلاثة أشهر، غير أن “أي مقاولة، صغيرة أو متوسطة أو كبرى، لم تستفد فعليا من مقتضيات هذا القانون”، موضحا أن الاستثمارات المنجزة إلى اليوم ما تزال تستفيد من القانون الإطار السابق، الذي كان يرصد غلافا ماليا يقدر بأربعة مليارات درهم فقط.
وفي ما يخص المقاولات الصغرى والمتوسطة، سجل المتحدث تأخر صدور المراسيم التطبيقية الخاصة بها، التي كان يفترض إصدارها في أجل 12 شهرا، قبل أن ترى النور في ماي، تليها القرارات التنظيمية في شتنبر، ثم الإعلان عن الانطلاق الفعلي في نونبر، متسائلا عن جدية الحديث عن التشغيل في ظل هذا المسار المتعثر.
وختم بووانو مداخلته بالتنبيه إلى تفاقم مؤشرات البطالة، مشيرا إلى بلوغها 13,1 في المائة على المستوى العام، و25 في المائة في صفوف الشباب، وأكثر من 30 في المائة لدى حاملي الشهادات، مضيفا أن عدد العاطلين انتقل، حسب تعبيره، من 600 ألف سنة 2021 إلى حوالي مليون و400 ألف عاطل، بالتوازي مع إفلاس أزيد من 148 ألف مقاولة، وهو ما يعكس، في نظره، عمق أزمة التشغيل وفشل السياسات الحكومية المعتمدة.