في ظل العد التنازلي لانطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا بالمغرب، تتجه الأنظار إلى المنتخب التونسي الذي يدخل المنافسة في سياق خاص، تطبعه مرحلة انتقالية وحالة من الترقب، بعد خيبة الخروج المبكر لمنتخب تونس من البطولة العربية.
وفي هذا الإطار، قدم الصحفي الرياضي التونسي أحمد بالريش قراءة شاملة لواقع “نسور قرطاج” واستعداداتهم للكان في تصريح خاص لموقع “فبراير“، مبرزا حجم التحديات والرهانات التي تنتظر المنتخب في الموعد القاري.
وأوضح بالريش أن الإقصاء من الدور الأول للبطولة العربية ترك أثرا سلبيا لدى الجماهير التونسية، وكشف بوضوح أن المنتخب يعيش مرحلة إعادة بناء، أظهرت عدة نقائص على مستوى الهوية والانسجام، وأعادت طرح أسئلة مشروعة حول ملامح الفريق في المرحلة المقبلة، غير أن كأس أمم إفريقيا ستمثل اختبارا مختلفا تماما من حيث الضغط، والأهداف، وقيمة المنافسة.
ومع إعلان المدرب سامي الطرابلسي عن القائمة الرسمية للكان خلال ندوة صحفية، يجد المنتخب التونسي نفسه أمام مجموعة قوية ومتنوعة في الدور الأول، حيث سيواجه تباعا منتخبات أوغندا ونيجيريا وتنزانيا وهي منتخبات متفاوتة في المستوى، لكن بالريش شدد على أن احترام الخصوم وفرض الأسلوب منذ المباراة الأولى يبقى أمرا حاسما لتفادي أي مفاجآت غير محسوبة.
كما أشار الصحفي الرياضي التونسي إلى أن برمجة مباريات تونس بين مدينتي الرباط وفاس تفرض بدورها تحديا لوجستيا وتنظيميا يتطلب حسن التدبير لضمان جاهزية اللاعبين.
وعن القائمة، اعتبر أحمد بالريش أنها حظيت بقبول نسبي لدى الشارع الرياضي، كونها ضمت أبرز الأسماء المتاحة حاليا، رغم الإقرار بأن هذا الجيل لا يعد من أقوى الأجيال التي مرت بتاريخ المنتخب، ويحتاج إلى مزيد من اللحمة التكتيكية التي سيتم اختبارها مع توالي المباريات.
وعلى مستوى الخبرة، تضم تشكيلة “نسور قرطاج” لاعبين وازنين اعتادوا خوض المواعيد الكبرى، من بينهم ياسين مرياح، ديلان برون، علي معلول، إلياس السخيري، فرجاني ساسي، محمد علي بن رمضان، وسيف الدين الجزيري، وهي عناصر يعوّل عليها لقيادة المجموعة داخل الملعب، خاصة في اللحظات الصعبة، كما يمنح تواجد أربعة حراس مرمى الجهاز الفني هامشا مريحا من الاختيارات في مركز حساس.
وفي خط الوسط، يبدو الرهان كبيرا على ثلاثي السخيري وساسي وبن رمضان، مع عودة حنبعل المجبري، لما يوفره هذا الخط من توازن بين الواجبات الدفاعية وصناعة اللعب والتحكم في نسق المباريات.
أما دفاعيا، فينتظر أن يشكل وجود أسماء مثل مرياح والطالبي، إلى جانب علي عابدي ويان فاليري على الرواقين، قاعدة صلبة نسبيا، مع الرهان على الانسجام السريع.
غير أن بالريش نبه إلى عامل الضغط المحيط بالمنتخب، خاصة وأن سامي الطرابلسي كان حاضرا في المشاركة العربية الأخيرة التي انتهت بإقصاء مبكر، ما يجعل هذه النسخة الإفريقية اختبارا حقيقيا له، سواء من حيث النتائج أو الأداء. كما أن عدم رضا جزء من الجماهير بعد الإخفاق السابق يضع اللاعبين أمام مسؤولية مضاعفة، ويجعل حسم التأهل مبكرا من دور المجموعات هدفا أساسيا لنسور قرطاج.
وفي المقابل، من المرتقب أن يكون الحضور الجماهيري التونسي قويا في المغرب، إذ أقبلت الجماهير على اقتناء تذاكر جميع مباريات المنتخب، في مؤشر واضح على الدعم والرغبة في مساندة منتخب بلادهم، مع توقع أجواء مميزة في المدرجات والشوارع المغربية، في ظل العلاقات الأخوية وحسن الضيافة المعهود.
وختم الصحفي الرياضي التونسي تحليله بالتأكيد على أن الهدف الأساسي لتونس في هذه النسخة يبقى بلوغ الأدوار الإقصائية أولا، وتجنب سيناريوهات الإخفاق السابقة، مع التعامل مع كل مباراة بتركيز وحسم، والطموح للذهاب بعيدا قدر الإمكان، على الأقل إلى ربع أو نصف النهائي، في انتظار أن يفرض المنتخب هويته تدريجيا فوق المستطيل الأخضر.