تحول المغرب إلى الاقتصاد الصناعي الأبرز في القارة الأفريقية بدعم من اهتمام بالتوسع في الاستثمارات الصناعية، وتوفير حوافز لجذب المستثمرين الأجانب، ما جعل الصناعة هي أكبر مشغل في الاقتصاد المغربي.
واستفاد المغرب من موقعه الجغرافي المميز والاتفاقيات التجارية التي تتيح الوصول إلى الأسواق المختلفة، ولكن هذه الطفرة أثارت قلقاً أوروبياً بسبب التوسع الصناعي الصيني في المغرب، حيث تسعى بكين للاستفادة من الإعفاءات المقدمة للمغرب من أجل تجاوز القيود الأوروبية على منتجاتها.
ووفقاً لتقرير حديث صادر عن بنك التنمية الأفريقي، فقد تفوق المغرب على جنوب أفريقيا ليصبح الاقتصاد الصناعي الأكبر في القارة الأفريقية خلال عام 2025، وذلك بفضل تطويره لمنتجاته، وتنويع صادراته، والالتزام بتطبيق سياسات النمو.
وقال البنك الأفريقي للتنمية في مؤشره للتصنيع في أفريقيا لعام 2025: “على الرغم من أن جنوب أفريقيا لا تزال قوة صناعية رائدة في القارة، إلا أنها تشهد تراجعاً مستمراً في قدرتها التنافسية الصناعية”، وهو ما منح الفرصة للمغرب لتصدر القطاع الصناعي الأفريقي.
ووفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي في أبريل الماضي، يمكن للمغرب أن يخلق 1.7 مليون فرصة عمل إضافية بحلول عام 2035، و2.5 مليون فرصة بحلول 2050، وأن يحقق زيادة تقارب 20% في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بخط الأساس.
وقال البنك الدولي إن الاقتصاد المغربي حقق مكاسب ملموسة خلال السنوات الأخيرة، لكنه يحتاج إلى إصلاحات جديدة لتعزيز النمو، تشمل ضمان الوصول إلى أسواق أكثر فعالية وتنافسية، وشركات أكثر حيوية، واستثمار عمومي أكثر نجاعة، وأسواق شغل أكثر إدماجاً.
وقال أحمدو مصطفى ندياي، المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي ومالطا بالبنك الدولي: “لقد أرسى المغرب قواعد صلبة، ومع التوصيات السياساتية الواردة في تقرير النمو وإحداث فرص العمل، سيصبح المغرب قادراً على الذهاب أبعد من ذلك، من خلال إحداث ملايين فرص العمل، وتعميق الاستثمار الخاص، وفتح آفاق حقيقية أمام النساء والشباب”.
ويرصد تشخيص القطاع الخاص على مستوى المغرب فرصاً استثمارية متوسطة الأجل يمكن أن تشكّل رافعة قوية للاستثمار الخاص في أربعة قطاعات ذات إمكانات مرتفعة، وهي الطاقة الشمسية اللامركزية، وصناعة النسيج منخفضة الكربون، وتثمين منتجات الأركان في مجال مستحضرات التجميل، وتربية الأحياء المائية البحرية.