الرئيسية / نبض المجتمع / اللحوم الحمراء تحرق جيوب البسطاء بـ 120 درهماً.. فأين تبخرت ملايير دعم "الكسابة"؟

اللحوم الحمراء تحرق جيوب البسطاء بـ 120 درهماً.. فأين تبخرت ملايير دعم "الكسابة"؟

الجفاف وارتفاع الأسعار يدفعان المغرب لتسهيل استيراد اللحوم فهل الجودة مضمونة؟
نبض المجتمع
فبراير.كوم 19 ديسمبر 2025 - 13:00
A+ / A-

اللحوم الحمراء تحرق جيوب البسطاء بـ 120 درهماً.. فأين تبخرت ملايير دعم “الكسابة”؟

بينما تضرب موجة البرد القارس أطنابها في أزقة مدينة العيون، مخلفة صقيعاً يرتجف له الأبدان، ثمة لهيب من نوع آخر يحرق جيوب الساكنة ويحبس أنفاسها؛ لهيب أسعار اللحوم الحمراء الذي قفز فوق كل التوقعات ليلامس سقف 120 درهماً للكيلوغرام الواحد. وفي قلب هذا “الزمهرير” الاقتصادي، يقف المواطن البسيط حائراً أمام واجهات المجازر، يتساءل بمرارة: هل أصبح “اللحم” ترفاً لا تدركه إلا فئة المحظوظين؟

لم يكن “محمد”، وهو رب أسرة من سكان العيون، يتخيل أن رحلته الروتينية لاقتناء كيلوغرام واحد من اللحم ستتحول إلى صدمة نفسية. فحين سأل الجزار عن ثمن لحم الغنم، جاء الرد: “120 درهماً يا سيدي”. ظن محمد لوهلة أن في الأمر خطأ، فسأل باستنكار: “لعله لحم الجدي الصغير؟”، ليأتيه الجواب أكثر قسوة: “الجدي وصل بدوره إلى 120 درهماً، ولا مفر من هذا الثمن”.

هذا المشهد ليس حالة معزولة، بل هو “تريند” مؤلم يسيطر على مدينة العيون، حيث يواجه المواطنون غلاءً فاحشاً في مادة أساسية، خاصة في فصل الشتاء الذي يزداد فيه الطلب على اللحوم لتقوية الأجسام ومواجهة نزلات البرد.

وفي جولة ميدانية لجريدة فبراير، كشف بعض الجزارين عن وجه آخر للأزمة؛ وجه المهني الذي يجد نفسه “بين المطرقة والسندان”.

يقول أحد الجزارين بنبرة ملؤها الحرج: “والله إننا لنخجل أحياناً من إخبار الزبائن بالثمن. فنحن نقتني لحم الإبل بالجملة بـ 115 درهماً، ونبيعه بـ 120 درهماً. هامش ربحنا لا يتجاوز 5 دراهم، وهو مبلغ مضحك لا يغطي مصاريف الكهرباء وكراء المحل، لكننا نضطر لذلك لمجاراة غلاء أسواق الماشية”.

هذه “الفوضى” السعرية تطرح تساؤلاً حارقاً يوجهه الرأي العام المحلي لوزارة الفلاحة: أين ذهبت المليارات؟ فالمعطيات الرسمية التي كشف عنها الوزير مؤخراً تحت قبة البرلمان، تتحدث عن ضخ 4 مليارات و465 مليون درهم في أقل من شهر لدعم مربي الماشية (الكسابة)، استفاد منها قرابة مليون كساب بنسبة تغطية بلغت 92%.

الهدف المعلن من هذا “السخاء” الحكومي كان هو تخفيض كلفة الإنتاج وبالتالي تخفيف الضغط على قفة المواطن، لكن واقع الحال في أسواق العيون يقول عكس ذلك تماماً؛ فالأرقام في تصاعد، والدعم يبدو أنه “تاه” في الطريق قبل أن يصل أثره إلى ميزان الجزار.

إن ما يحدث اليوم بمدينة العيون يستدعي أكثر من مجرد “بلاغات طمأنة”؛ فالمواطن الذي أنهكه الغلاء يطالب بفتح تحقيق جدي حول مسارات هذا الدعم، وتشديد الرقابة على المضاربين، لضمان وصول “اللحم” إلى مائدته بثمن يراعي قدرته الشرائية، قبل أن يتحول الغذاء الأساسي إلى “ذكرى” من الزمن الجميل.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة