تقرير يرصد استقرار الأحكام القضائية لفائدة الدولة في 64 في المائة خلال سنة 2024
كشفت الوكالة القضائية للمملكة، في تقريرها السنوي الأخير، أن نسبة الأحكام القضائية الصادرة كليا أو جزئيا لفائدة الدولة بلغت 64 في المائة خلال سنة 2024، وهي النسبة نفسها المسجلة سنة 2023، وذلك بالرغم من الارتفاع الملحوظ في عدد القضايا والأحكام النهائية الصادرة عن مختلف المحاكم.
وأوضح التقرير أن عدد الأحكام الصادرة لفائدة الدولة بلغ 5.736 حكما سنة 2024، مقابل 5.578 حكما خلال سنة 2023، في حين ارتفع مجموع الأحكام النهائية الصادرة إلى 8.963 حكما، مقارنة بـ8.716 حكما خلال السنة السابقة.
ورغم هذا الارتفاع الكمي، حافظ مؤشر الأحكام لفائدة الدولة على استقراره في حدود 64 في المائة.
واعتبرت الوكالة القضائية للمملكة أن هذا الاستقرار يعكس قدرة منظومة الدفاع القضائي على الحفاظ على نفس مستوى الأداء والنجاعة، في سياق يتسم بتزايد عدد المنازعات وتعقد طبيعتها، مؤكدة أن الحفاظ على هذا المؤشر يشكل خيارا استراتيجيا على المدى المتوسط، بدل السعي إلى رفعه بشكل ظرفي وسريع.
وأشار التقرير إلى أن طبيعة بعض القضايا تجعل تحقيق نسبة انتصار كاملة لفائدة الدولة أمرا غير ممكن، خاصة القضايا المرتبطة بمسؤولية الإدارة عن قرارات صدرت دون احترام المساطر القانونية، أو عن إنجاز مشاريع عمومية لم تستوف الشروط القانونية، فضلا عن قضايا حوادث السير المرتبطة بعربات مملوكة لأشخاص خاضعين للقانون العام، والأخطاء الطبية، والحوادث المدرسية.
وسجل المصدر ذاته أن هذه القضايا، المصنفة ضمن باب المخاطر، تؤثر بشكل مباشر على المؤشر العام، غير أن ذلك لم يمنع الوكالة من تحقيق نتائج إيجابية، خصوصا على مستوى تقليص الكلفة المالية المترتبة عن الأحكام الصادرة ضد الدولة، عبر تحسين جودة الدفاع القضائي وترشيد تدبير النزاعات.
وشدد التقرير على أن نجاعة الدفاع القضائي لا ترتبط فقط بجودة الترافع أمام المحاكم، بل تظل مرتبطة بشكل وثيق بجودة القرار الإداري واحترام المساطر القانونية داخل الإدارات العمومية، معتبرا أن جزءا مهما من المنازعات يعود إلى اختلالات في التدبير الإداري قبل بلوغ مرحلة التقاضي.
وفي إطار رؤيتها الاستراتيجية، كشفت الوكالة القضائية للمملكة أنها تستهدف الرفع التدريجي لنسبة الأحكام الصادرة لفائدة الدولة إلى 65 في المائة في أفق سنة 2030، مع التركيز على استدامة النتائج وجودة الأداء، بدل تحقيق مؤشرات رقمية ظرفية لا تعكس تحسنا هيكليا.
وأكد التقرير أن الوكالة تضطلع بمهمة الدفاع عن الإدارات العمومية أمام مختلف المحاكم والهيئات التحكيمية، سواء كانت الدولة مدعى عليها أو مدعية، وفي مختلف أنواع المنازعات المدنية والإدارية والجنائية والتجارية، عبر آلية الإدخال الوجوبي في الدعاوى كلما كان من شأنها تحميل الدولة مسؤولية مدنية.
وخلصت الوثيقة إلى أن استقرار نسبة الأحكام الصادرة لفائدة الدولة يشكل مؤشرا على نضج منظومة الدفاع القضائي بالمملكة، وقدرتها على تحقيق نتائج ثابتة في سياق قضائي متغير، مع التحكم في الكلفة المالية للنزاعات العمومية.