صادق المجلس الحكومي المنعقد اليوم الثلاثاء 23 دجنبر 2025، على مرسوم جديد يقضي بتفعيل الإعانة الخاصة الموجهة للأطفال اليتامى والمهملين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وذلك استكمالاً لتنزيل ورش الدعم الاجتماعي المباشر.
ويأتي هذا المرسوم تفعيلاً للمادة 16 من القانون 58.23، لينهي معاناة فئة هشة من المجتمع، عبر ضمان استقلال مادي مستقبلي لها، يجنبها “صدمة الخروج” من مؤسسات الرعاية دون سند مالي.
ووفقاً للمقتضيات الجديدة، لن يتم صرف هذه الإعانة للاستهلاك الفوري، بل ستتخذ طابع “الادخار الاستثماري”. حيث حدد المرسوم مبلغ الإعانة في 500 درهم شهرياً لكل طفل يتيم أو مهمل يتواجد داخل مؤسسة للرعاية الاجتماعية مرخص لها.
وسيتم إيداع هذه المبالغ في حسابات بنكية خاصة تفتح باسم كل طفل لدى “صندوق الإيداع والتدبير” (CDG)، وتخضع لتدبير صارم يمنع التصرف فيها قبل بلوغ المستفيد سن الرشد القانونية (18 سنة).
وكشفت دراسات المحاكاة المرافقة للمشروع أن هذا النظام سيسمح بتكوين رأسمال مهم للمستفيدين. ففي حال استفادة طفل يتيم أو مهمل من هذا الدعم لمدة 15 سنة متتالية، فإن المبلغ المتراكم الذي سيحصل عليه دفعة واحدة عند بلوغه سن الرشد سيتجاوز 100.000 درهم (10 ملايين سنتيم).
وحتى في الحالات التي تكون فيها مدة الإقامة بالمؤسسة قصيرة، فقد ضمن المرسوم حداً أدنى للدعم، حيث لا يمكن أن يقل المبلغ الإجمالي الذي يُصرف للمستفيد عند مغادرته (بعد سن الرشد) عن 10.000 درهم، مهما كانت مدة الاستفادة.
وعلى مستوى التدبير، أسندت المهمة إلى “الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي”، بتنسيق مع وزارات الداخلية، والاقتصاد والمالية، والتضامن. ولضمان الشفافية والسرعة في المعالجة، تم إحداث منصة رقمية خاصة لمعالجة الطلبات.
وسيكون لمدراء مؤسسات الرعاية الاجتماعية دور محوري في هذه العملية، حيث أنهم المخولون بتقديم طلبات الاستفادة وتتبع مآلها، وكذا رفع التظلمات عند الاقتضاء.
وأوضح النص القانوني أن هذه الإعانة “خاصة وحصرية” لنزلاء المؤسسات، وبالتالي لا يمكن الجمع بينها وبين المنح الأخرى الموجهة للأسر (مثل منحة الحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة أو دعم الأيتام الذي يتلقاه أرباب الأسر)، وذلك تحقيقاً لمبدأ الاستهداف الدقيق وتكافؤ الفرص.
ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يشكل تحولاً نوعياً في سياسة الرعاية الاجتماعية بالمغرب، حيث ينتقل من منطق “الإيواء والإطعام” إلى منطق “التمكين والإدماج”، عبر توفير شبكة أمان مالي تساعد هؤلاء الشباب على بناء حياة مستقلة وكريمة فور مغادرتهم أسوار مؤسسات الرعاية.