أكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن ترميم وإعادة تصميم محلات الحرفيين والصناع التقليديين بمدينة آسفي، المتضررة جراء الفيضانات الأخيرة، تحظى بأولوية قصوى ضمن برنامج الحكومة لتأهيل المناطق المتضررة، مبرزاً أن مشروع قرية الخزف ساهم بشكل ملموس في تقليص حجم الخسائر التي عرفتها المدينة.
وأوضح السعدي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، أن تدخلات مختلف الأطراف المعنية بتدبير قطاع الصناعة التقليدية أسهمت في التخفيف من آثار هذه الكارثة على الصناع التقليديين، مشدداً على أن الخسائر كانت ستكون أكبر لولا إحداث قرية الخزف، التي رُصد لها غلاف مالي بلغ 80 مليون درهم، واستفاد منها 101 صانع تقليدي.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذا المشروع مكن من نقل مئات الصناع التقليديين من تل الفخار بمدينة آسفي، الذي كان يشكل خطراً حقيقياً عليهم، إلى فضاء ملائم يحترم قيمة إنتاج الخزف والفخار، ويضم 101 محل مجهز بأحدث التجهيزات، ما وفر ظروف عمل أكثر أماناً واستقراراً.
وأضاف السعدي أن الصناع التقليديين استفادوا أيضاً من أفرنة حديثة ساعدت على تطوير هذه الحرفة، ومكنت الحرفيين من مواصلة نشاطهم خلال أشهر نونبر ودجنبر ويناير، بعدما كانوا يضطرون إلى التوقف عن العمل خلال هذه الفترة في السنوات الماضية.
وفي ما يتعلق بتدبير آثار الفيضانات التي عرفتها آسفي، أوضح السعدي أن الملك محمد السادس أصدر، مباشرة بعد فيضان يوم الأحد 14 دجنبر، تعليماته لإعداد برنامج خاص لتأهيل المناطق المتضررة والتخفيف من آثار هذه الفاجعة، سواء عبر تعويض الأسر المتضررة أو دعم أصحاب المحلات التجارية التي تضررت من السيول، من خلال المساهمة في إعادة تأهيل محلاتهم.
وأكد أن هذا البرنامج يقوم على تدخل فوري وآني، يهدف إلى ترميم وإعادة تصميم محلات الصناعة التقليدية وتعويض الصناع التقليديين المتضررين، بما يضمن عودة النشاط الاقتصادي والحرفي في أقرب الآجال.
وشدد السعدي على أن البرنامج الذي تشتغل الحكومة على إعداده سيُسهم في إعادة الحياة الطبيعية إلى مدينة آسفي، والحفاظ على مكانتها كعاصمة وطنية للخزف والفخار، مبرزاً أن آثاره ستكون فورية ومباشرة على أوضاع الصناع التقليديين.
وفي السياق ذاته، أكد أن تعامل الحكومة مع مدينة آسفي ينطلق من اعتبارها عاصمة قبائل عبدة، ولها مكانة خاصة داخل الوطن، مشيراً إلى أن الفيضانات التي شهدتها كانت كارثة طبيعية مؤلمة خلفت خسائر بشرية ومادية، وأثرت بشكل خاص على الصناع التقليديين.
وختم السعدي بالتأكيد على أن الفرق الإقليمية التابعة لكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية وغرف الصناعة التقليدية باشرت، منذ اللحظات الأولى، مواكبة ميدانية دقيقة لتداعيات الفيضانات، من خلال تتبع الأوضاع لحظة بلحظة، والعمل على إصلاح محلات الحرفيين واستعادة دينامية نشاطهم الاقتصادي.