سجلت أسعار الذهب، يوم الأربعاء 24 دجنبر، مستوى قياسياً جديداً في الأسواق العالمية، بعدما تجاوز سعر الأونصة عتبة 4500 دولار، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في أمريكا اللاتينية، وتنامي توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي الأميركي خلال السنة المقبلة.
وبلغ سعر الذهب 4519.78 دولاراً للأونصة (31.1 غراماً)، مسجلاً ارتفاعاً بأكثر من 70 في المئة منذ مطلع سنة 2025، في أداء غير مسبوق يعكس تزايد إقبال المستثمرين على المعدن الأصفر كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي العالمي.
ولم يقتصر هذا الارتفاع على الذهب فقط، إذ سجلت أسعار الفضة والنحاس، بدورها، مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات الثلاثاء، فيما بلغ سعر البلاتين أعلى مستوى له منذ ماي 2008، ما يعكس موجة صعود شاملة في سوق المعادن.
ويعزو محللون هذا الارتفاع القوي، جزئياً، إلى تفاقم التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وفنزويلا، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اعتبر أن تنحي نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو عن السلطة سيكون “أمراً حكيماً”، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف عدم الاستقرار في المنطقة وتأثيره على الأسواق العالمية.
من جهة أخرى، عززت التوقعات المرتبطة بالسياسة النقدية الأميركية من صعود أسعار المعادن، إذ يراهن المستثمرون على أن يواصل الاحتياطي الفدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة خلال سنة 2026، في أعقاب صدور معطيات اقتصادية أظهرت تباطؤ التضخم وضعف سوق العمل في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن الجمع بين التوترات الجيوسياسية والسياسات النقدية التيسيرية يدفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، مقابل تعزيز حيازتهم من الذهب والمعادن النفيسة، ما يرجح استمرار الضغوط الصعودية على الأسعار خلال المرحلة المقبلة، ما لم تطرأ تحولات جوهرية على المشهدين السياسي والاقتصادي الدوليين.