“بائع الفرح”.. عزيز الساهلي يحول سيارته إلى كرنفال متجول في شوارع أكادير
وسط صخب الجماهير وأهازيج التشجيع التي تملأ شوارع مدينة “الانبعاث”، تخطف الأنظار سيارة كلاسيكية عتيقة، لا تشبه غيرها. ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي معرض متنقل، ولوحة فنية تجسد شغف مواطن مغربي قرر أن يشارك في العرس الإفريقي (الكان) بطريقته الخاصة. إنه عزيز الساهلي، بائع متجول بروح فنان، وسفير غير رسمي للكرة المغربية والسياحة السوسية.
لم تكن فكرة تزيين السيارة بالأعلام والرموز الوطنية وليدة اللحظة بالنسبة لعزيز. فمن احتفالات المسيرة الخضراء، مروراً بالحلم المغربي في مونديال قطر – رغم عدم تمكنه من السفر – وصولاً إلى محاكاة أجواء “كان” ساحل العاج، ظل عزيز وفياً لهذا “الكونسيبت”. لكن هذه المرة، الطعم مختلف؛ فالبطولة تقام على أرض الوطن، مما دفعه لإضافة لمسة خاصة تمزج بين “التمغرابيت” والهوية السوسية الأصيلة.
يقول عزيز بنبرة فخر: “حاولت أن أتقرب من الجمهور السوسي والمغربي، ولم أكتفِ بالعلم الوطني، بل زينت سيارتي بأعلام الدول المشاركة هنا في أكادير، كالغابون ومصر الشقيقة، لنعطي صورة حضارية عن كرم الضيافة المغربي”.
تحولت سيارة عزيز إلى مزار سياحي مصغر. السياح الفرنسيون والإسبان، وحتى المغاربة، يتوقفون لالتقاط الصور مع هذه “التحفة” التي قاومت الزمن. يستغل عزيز هذا الإقبال لبيع التذكارات (Souvenirs)، من قبعات وأقمصة وأعلام، ليس فقط كنشاط تجاري، بل كوسيلة للترويج السياحي.
“أحاول أن أبيع وأسوق صورة جميلة للمملكة في آن واحد”، يضيف الساهلي، مشيراً إلى أن الجماهير الإفريقية والمصرية تحرص على اقتناء تذكارات تخلد زيارتهم لـ”البلد الحبيب”. ورغم صعوبة الحصول على أقمصة جميع المنتخبات، اجتهد عزيز لتوفير ما تيسر، مركزاً على قميص “الأسود” الذي يبقى الأغلى والأكثر طلباً في قلوب المغاربة.
لا يرى عزيز في أمطار الخير التي تشهدها البلاد عائقاً، بل يعتبرها “نعمة” طال انتظارها. بعفويته الصادقة، يؤكد أن رزقه مضمون بوجود المطر أو دونه، فالناس يقصدونه لسمعته ولجمالية سيارته.
وعن علاقته بمركبته العتيقة، يتحدث عزيز بلغة الخبير: “لقد أصبحت أفهم لغتها أكثر من أي ميكانيكي. المشاكل البسيطة أحلها بنفسي، ولا ألجأ للمعلم إلا في الشدائد”. هذه العلاقة الحميمية بين السائق ومركبته تضفي سحراً خاصاً على جولاته، وتجذب عشاق “النوستالجيا”.
طموح عزيز لا يتوقف عند حدود أكادير. ففي عينيه يلمع حلم كبير مرتبط بمسار “أسود الأطلس”. يعد عزيز الجمهور المغربي بأنه في حال تأهل المنتخب الوطني إلى المربع الذهبي أو النهائي، فإنه سيقود سيارته العتيقة في رحلة ملحمية من أكادير إلى الرباط.
“سأنتقل بها للعاصمة لأعطي صورة مشرفة للجمهور السوسي الغيور، ولنحتفل بالكأس التي يجب أن تبقى في الدار”، يقول عزيز بحماس.
في ختام حديثه، لم ينسَ عزيز الإشادة بالوجه الجديد لملعب “أدرار” والتنظيم المحكم. وجه رسالة شكر لرجال الأمن، وعمال النظافة، وكل الساهرين على إنجاح هذا الحدث، معتبراً أن الصورة الحضارية التي رسمها الجمهور السوسي والتنظيم الجيد هي الانتصار الحقيقي للمغرب، قبل أي فوز كروي.
بينما يواصل عزيز تشغيل محرك سيارته لاستكمال جولته، يترك وراءه رسالة واضحة: الوطنية ليست مجرد شعارات، بل هي مبادرات بسيطة تصنع الفرح وتسوق لأجمل ما في الوطن.

