تحول اسم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إلى أحد أبرز محاور النقاش خلال لقاء سياسي جمع رؤساء الفرق البرلمانية، حيث تباينت المواقف بين من اعتبره نموذجًا للكفاءة في تدبير الشأن العام، ومن شدد على ضرورة الفصل بين نجاح الأفراد والتنافس الحزبي، في وقت طغت فيه ملفات الدعم الاجتماعي وصندوق المقاصة والانتخابات المقبلة على مجريات الحوار.

وافتتح رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أحمد التويزي، مداخلته بالإشادة بما وصفه بـ”التجربة الناجحة” التي راكمها لقجع، معتبرًا أن نجاحاته في تدبير الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة اعتماد معيار الكفاءة والاستحقاق بدل منطق الزبونية و”باك صاحبي”.

وقال التويزي إن المغاربة يلمسون نتائج هذا الأسلوب في كرة القدم، متسائلًا عن سبب عدم تعميم هذه المقاربة على مختلف مؤسسات الدولة. وأضاف أن البلاد تزخر بكفاءات قادرة على تحمل المسؤولية إذا ما أتيحت لها الفرصة بعيدًا عن الاعتبارات الحزبية والولاءات الضيقة.

وأكد أن لقجع، بحكم تجربته الحكومية، أبان عن قدرته على الإقناع داخل المؤسسات، سواء في تدبير الملفات المالية أو في النقاش البرلماني، مشيرًا إلى أن الصراحة في عرض المعطيات هي المدخل الأساسي لاستعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي. ولم يخف التويزي دعمه لاستمرار لقجع في تحمل مسؤوليات حكومية مستقبلاً، سواء وزيرًا أو رئيسًا للحكومة، معتبرًا أنه “كفاءة تستحق التقدير”.

وفي سياق متصل، دافع التويزي عن إصلاح صندوق المقاصة، مستعرضًا أرقامًا قال إنها تبرز تضخم نفقات الدعم من أقل من أربعة مليارات درهم سنة 2002 إلى حوالي 56 مليار درهم سنة 2012، وهو ما استدعى، بحسب قوله، إطلاق ورش الإصلاح. كما استند إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات لتأكيد أن الإصلاح كان ضرورة فرضتها الاختلالات البنيوية التي عرفها نظام الدعم.

من جانبه، قدم رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد الحموني، قراءة مختلفة للمشهد السياسي، إذ اعتبر أن نتائج الانتخابات المقبلة لا يمكن الجزم بها مسبقًا، وأن الحديث عن حسم هوية رئيس الحكومة القادم يبقى سابقًا لأوانه.

وأشار الحموني إلى أن الانتخابات بطبيعتها تحمل عنصر المفاجأة، رافضًا اختزال المشهد السياسي في أسماء أو أحزاب بعينها، ومؤكدًا أن جميع القوى السياسية مطالبة بالاستعداد للتنافس الديمقراطي عبر البرامج والإقناع.

كما وجه انتقادات إلى ما وصفه بالممارسات التي أضعفت الثقة في السياسة، معتبرًا أن تغول السلطة التنفيذية والتدبير القائم على الاستقطاب السياسي أثرا سلبًا في الحياة الحزبية، داعيًا إلى إعادة الاعتبار للممارسة الديمقراطية وإلى احترام قواعد التنافس النزيه.

وفي معرض حديثه عن التجربة الرياضية، رأى الحموني أن نجاح المنتخب الوطني لم يكن فقط نتيجة حسن التدبير، بل أيضًا ثمرة اعتماد الكفاءة والاستحقاق، إضافة إلى تمسك اللاعبين بقيمهم وهويتهم الوطنية رغم نشأتهم في بلدان المهجر، معتبرًا أن هذه التجربة تقدم دروسًا مهمة في بناء الثقة والانتماء.

أما رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبدالله بوانو، فقد اختار مقاربة أكثر توازنًا، إذ وصف فوزي لقجع بأنه أحد “رجالات الدولة” الذين يعتز بهم المغرب، مشيدًا بكفاءته وخبرته في خدمة المؤسسات الوطنية، ومؤكدًا أن البلاد تتوفر على أطر مؤهلة قادرة على خدمة الوطن من مختلف المواقع.

وفي المقابل، شدد بوانو على أن حزبه يدخل غمار الاستحقاقات المقبلة ببرنامج متكامل يهدف إلى قيادة الحكومة، معتبرًا أن حزب الاستقلال، بقيادة أمينه العام، يمتلك بدوره مؤهلات سياسية وتنظيمية تؤهله للمنافسة الديمقراطية.

واستعرض بوانو أبرز محاور البرنامج الذي يدافع عنه، وفي مقدمتها حماية الأسرة، وتعزيز منظومة القيم، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وصيانة الطبقة الوسطى باعتبارها صمام أمان المجتمع، إلى جانب تبني سياسة “صفر تسامح مع الفساد” وتحسين جودة المرافق العمومية، خصوصًا في قطاعي الصحة والتعليم.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store