بعد أزيد من أحد عشر عاما من الإغلاق، استعادت حديقة الحيوانات عين السبع أنفاسها، وفتحت أبوابها من جديد في وجه ساكنة الدار البيضاء، في خطوة وُصفت بأنها إعادة إحياء لمعلمة تاريخية ظلت لسنوات جزءا من الذاكرة الجماعية للعاصمة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، شدد كريم الكلايبي، النائب الأول لرئيس مقاطعة عين السبع، على أن إعادة افتتاح الحديقة لا تختزل فقط في بعدها الترفيهي، بل تمثل “استرجاعا لجزء من هوية المدينة وذاكرتها الضائعة”، مؤكدا أن البيضاويين “انتظروا هذا الموعد طويلا للاطلاع على نتيجة مجهودات إعادة التأهيل، بعد إغلاق طال واحدا من رموز المدينة”.
وأوضح الكلايبي، في تصريح صحفي على هامش الافتتاح، أن حديقة عين السبع ليست فضاءً عاديا للنزهة، بل أول حديقة حيوانات في تاريخ المغرب، تأسست سنة 1929، ما يجعلها تراثا ماديا ملموسا يستدعي الحماية والتثمين، وليس فقط الاستهلاك الترفيهي الظرفي. وأضاف أن الرهان اليوم هو تحويل هذا الفضاء إلى مجال للاكتشاف والتعلم، أكثر منه فضاءً للترفيه بالمعنى التقليدي.
وفي ما يتعلق بالجدل الذي رافق تسعيرة الدخول، كشف الكلايبي أن النقاش العمومي الذي أثير حول أثمنة التذاكر دفع القائمين على المشروع إلى مراجعة المقاربة المعتمدة، مبرزا أنه تم اعتماد تسعيرة خاصة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، حُددت في 30 درهما، رغم أن المطلب الأساسي كان هو المجانية الكاملة.
وأضاف أن الاجتهاد في هذا الملف أسفر أيضا عن اعتماد صيغ تفضيلية لفائدة الأسر، تشمل تسعيرة 160 درهما لأسرة مكونة من شخصين بالغين وطفل واحد، و200 درهم لأسرة تضم طفلين، مع تحديد ثمن 50 درهما للأطفال والطلبة، والإبقاء على الولوج المجاني للأطفال دون سنتين، في محاولة لتحقيق توازن بين البعد الاجتماعي واستدامة المرفق.
وأكد نائب رئيس مقاطعة عين السبع أن إعادة افتتاح الحديقة يسلط الضوء مجددا على الخصاص الكبير الذي تعانيه الدار البيضاء في مجال فضاءات النزهة والترفيه، داعيا إلى تعميم مشاريع مماثلة بنفس الجودة والمعايير على باقي عمالات المدينة، بدل الاكتفاء بمبادرات معزولة.
وختم الكلايبي تصريحه بالتأكيد على أن حديقة عين السبع، بعد إعادة تأهيلها، ليست فقط فضاءً للحيوانات، بل مساحة لإعادة ربط الأجيال الجديدة بتاريخ المدينة، واستعادة علاقة البيضاويين بذاكرتهم الحضرية، في مدينة أنهكها الإسمنت وقلّت فيها الرئات الخضراء.