تحت شعار الاستمرارية والوفاء للتراث، انطلقت فعاليات الدورة الـ27 لمهرجان “كناوة وموسيقى العالم” بمدينة الصويرة، وسط أجواء احتفالية تطبعها “الروح العائلية” (Vibe) وإجماع على نجاح هذا الورش الثقافي في تجديد دمائه عبر إعطاء الفرصة للشباب لحمل مشعل “تاكناويت” خلفاً للمعلمين الكبار.
أجمع المشاركون في هذه الدورة على أن المهرجان لم يعد مجرد حدث سنوي، بل صار مدرسة للأجيال. وأكد أحد “المعلمين” المشاركين أن الأمانة التي تركها الشيوخ والوالدون الذين فارقوا الحياة تجد اليوم صدى لدى جيل جديد من الشباب المستعد لحمل هذا المشعل والمضي به قدماً، معرباً عن أمله في أن يكون الجيل الجديد “في مستوى تطلعات الجمهور ومسؤولية التراث”.
وفي ذات السياق، عبرت زوجة أحد الفنانين المشاركين عن فخرها بتواجدها لدعم زوجها، مشيرة إلى أن “الدورة 27 تتميز بانفتاحها الكبير على الشباب”، وهو ما يعطي نفساً جديداً للمهرجان ويضمن بقاء فن كناوة حياً في قلوب الأجيال القادمة.
لم تقتصر الشهادات على الجانب الفني فقط، بل غاصت في العمق السيكولوجي والروحي لهذا الفن. حيث وصف أحد المتحدثين ثقافة كناوة بأنها “ثقافة روحانية” تساعد على التعافي النفسي، قائلاً: “كناوة بالنسبة لنا هي متنفس؛ إذا كان الشخص يعاني من ضيق أو قلق، فإن هذه الموسيقى تساعده على تفريغ الطاقة السلبية وشحن طاقة إيجابية، تماماً كما يفعل الذهاب إلى القاعة الرياضية (Salle de sport)”.
شهدت أزقة الصويرة توافد زوار من مختلف المدن المغربية (الدار البيضاء، مراكش…) ومن كافة أنحاء العالم، مما خلق جواً من “التعايش العائلي”. وأشارت مجموعات فنية مشاركة، منها فرقة “منصف ساران” ومجموعات من أكادير، إلى أن المهرجان هو “المجمع” الذي يلتقي فيه الكناويون من كل حدب وصوب ليجددوا وصلهم بهذا الموروث الثقافي.
ولم يفت المشاركين التنويه بالمجهودات التنظيمية، حيث خُصت بالذكر السيدة نيلة التازي والسيد أندري أزولاي، والمدير محمد عبد السلام علي، لدورهم في استمرارية هذا الإشعاع العالمي. كما وجه الفاعلون الجمعويون والفنانون تحية خاصة للسلطات المحلية والأمن الوطني لضمان مرور المهرجان في أجواء آمنة، وللصحافة التي تساهم في نقل “الرسالة النبيلة” لهذا الفن وتطوير صورته لدى الرأي العام.
تستمر الصويرة، من خلال هذه الدورة، في إثبات أنها ليست فقط عاصمة لموسيقى كناوة، بل هي مختبر دولي للتلاقح الثقافي.