تواصل منافسات النسخة الـ35 من كأس أمم إفريقيا، التي يحتضنها المغرب وتستمر فعالياتها إلى غاية 18 يناير الجاري، صنع الحدث عالمياً، ليس فقط داخل المستطيل الأخضر، بل عبر تحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة على مستوى التغطية الإعلامية والمتابعة الجماهيرية، مما يكرس جاذبية المملكة كقبلة لأكبر التظاهرات الرياضية.
كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف) عن حجم “الزخم الإعلامي” الذي يرافق هذه الدورة، حيث توصلت الهيئة القارية بما يناهز 5400 طلب اعتماد من صحفيين ومؤسسات إعلامية عبر العالم. وأمام هذا الإقبال الكثيف، اضطرت الـ”كاف” إلى تمديد فترات الاعتماد لضمان استيعاب هذا الاهتمام المتزايد.
وحالياً، يتواجد في قلب الملاعب المغربية 3800 صحفي لتغطية الحدث ميدانيأً، وهو رقم يعكس الرهان الكبير لوسائل الإعلام الدولية على هذه النسخة التي وصفت بأنها “الأكثر ترقباً” في تاريخ الكرة الإفريقية.
في سابقة من نوعها، تحولت “كان المغرب” إلى حدث عالمي بامتياز، حيث يتم بث المباريات في ما يقارب 200 دولة من أصل 211 دولة منضوية تحت لواء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وأكد فيرون موسينغو-أومبا، الكاتب العام لـ”الكاف”، أن الهيئة توصلت بحوالي 1000 طلب لحقوق البث التلفزي. ولأول مرة، تمكنت الجماهير في المملكة المتحدة من متابعة البطولة عبر قناة “Channel 4″، بالإضافة إلى تغطية شاملة في 54 دولة إفريقية و30 دولة أوروبية، مما يمنح الكرة الإفريقية إشعاعاً دولياً غير مسبوق.
لم يقتصر النجاح على الأرقام، بل شمل انطباعات المهنيين المتواجدين في الميدان. وفي هذا الصدد، صرح الصحفي الفرنسي-المغربي سعيد أمداع لوكالة المغرب العربي للأنباء، واصفاً الاهتمام الإعلامي بـ”المذهل”، ومؤكداً أنه لم يسبق له مشاهدة بطولة تحظى بهذا الحجم من التغطية، مشيداً بـ”ظروف العمل المثالية والبنيات التحتية عالية الجودة”.
من جانبه، اعتبر الصحفي الكاميروني هوبرت ميشال كاميني أن هذه النسخة هي “الأفضل في تاريخ المسابقة دون شك”، مشيراً إلى أن المغرب سخر إمكانات لوجستية هائلة مكنت الصحفيين من أداء مهامهم بسلاسة، وهو ما يفسر الإقبال الواسع للإعلام الدولي.
وتعمل اللجنة المنظمة المحلية بتنسيق تام مع “الكاف” على توفير خدمات من أعلى مستوى لوسائل الإعلام المعتمدة، لضمان نقل تفاصيل هذا العرس الكروي للعالم في أحسن الظروف.
إن النجاح الباهر لهذه النسخة، سواء على مستوى الجاهزية اللوجستية، جودة الملاعب، أو التدبير المحكم للتدفقات الإعلامية والجماهيرية، يجعل من “كان المغرب 2025” محطة مفصلية رفعت سقف التحدي لتنظيم التظاهرات الرياضية في القارة السمراء.