الرئيسية / سياسة / هل ينجح مشروع الوكالة الوطنية لحماية الطفولة في توحيد مفاهيم الحماية؟

هل ينجح مشروع الوكالة الوطنية لحماية الطفولة في توحيد مفاهيم الحماية؟

أطفال ضحايا العنف
سياسة
فبراير.كوم 02 يناير 2026 - 11:00
A+ / A-

انصبت أشغال الجلسة التفصيلية لمناقشة مشروع القانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة ومراكز حماية الطفولة التابعة لها، وكذا مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، على تدقيق المفاهيم القانونية المؤطرة لحماية الطفولة، وتحديد اختصاصات الوكالة وصلاحياتها، وذلك خلال اجتماع عقدته، الأربعاء، لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

وتركز النقاش البرلماني حول عدد من المواد الأساسية الواردة في مشروع القانون، خاصة المواد 1 و5 و6 و7 و27، حيث شدد النواب على أهمية توضيح المفاهيم المرتبطة بوضعية الأطفال المستفيدين من خدمات الحماية، والتمييز بين أنظمة مراكز حماية الطفولة، فضلاً عن تحديد الفئات المستهدفة بدقة، وتفادي أي لبس مفاهيمي قد يؤثر على التطبيق العملي للنص.

وفي هذا الإطار، تنص المادة الأولى من مشروع القانون على تعريف مراكز حماية الطفولة باعتبارها مراكز اجتماعية وتربوية تابعة للوكالة الوطنية لحماية الطفولة، تعمل وفق نظامين: نظام محروس يُمنع فيه على الأطفال النزلاء مغادرة المركز إلا وفق شروط يحددها القانون، ونظام مفتوح يشمل المراكز غير الخاضعة للنظام المحروس، والتي تتكفل بالأطفال ضحايا الجنايات أو الجنح، والأطفال في وضعية صعبة، والأطفال المهملين، كما هو محدد في المادة 27 من المشروع.

كما يعرف النص القانوني “النزيل” بأنه كل طفل يتم إيداعه، بموجب تدبير أو مقرر قضائي، بأحد مراكز حماية الطفولة، سواء الخاضعة للنظام المحروس أو المفتوح، وهو تعريف يشمل جميع الفئات المستفيدة من هذه المراكز.

وفي تفاعله مع مداخلات النواب، أكد وزير العدل أن حماية المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تشكل الغاية المركزية لكل التدابير المتخذة لفائدته أو في حقه، مبرزًا أن تدقيق المفاهيم القانونية، لاسيما المرتبطة بوضعية النزيل، يندرج ضمن هذا التوجه، مع ضمان تمتيع الأطفال بجميع الحقوق المنصوص عليها في التشريع الوطني والاتفاقيات الدولية، بما يكفل حماية حقوقية شاملة داخل مراكز حماية الطفولة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية.

وشدد الوزير على أن المشروع يولي أهمية خاصة لحماية النزيل ورعايته، والحفاظ على سلامته الجسدية والنفسية، واحترام كرامته الإنسانية، فضلاً عن توفير الولوجيات لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة، وفقًا للتشريع الجاري به العمل.

وخلال النقاش، اقترحت النائبة البرلمانية حورية ديدي، عن فريق الأصالة والمعاصرة، تعويض عبارة “الطفل المهمل” بعبارة “الطفل في وضعية صعبة”، بالنظر إلى الأثر النفسي السلبي الذي قد يترتب عن هذا الوصف، خاصة بالنسبة للأطفال في سن مبكرة. كما دعت إلى إدراج الأطفال في وضعية تسول أو تشرد، والأطفال المتخلى عنهم، ضمن فئة الأطفال في وضعية صعبة.

من جهتها، أثارت النائبة البرلمانية قلوب فيطح، عن الفريق نفسه، مسألة ما وصفته بتداخل المفاهيم بين “الطفل النزيل” و”الطفل في نزاع مع القانون”، وهو الأخير الذي يعرفه مشروع القانون باعتباره كل طفل تم إيداعه بموجب تدبير أو مقرر قضائي بأحد مراكز حماية الطفولة ذات النظام المحروس، لارتكابه أفعالاً معاقبًا عليها قانونًا.

وفي مداخلة أخرى، أكد النائب البرلماني الحسين بن الطيب، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن الحديث عن الطفولة هو حديث عن مستقبل المغرب، خاصة الأطفال في وضعية اجتماعية هشة، داعيًا إلى مراجعة القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، والذي يشكل مرجعًا في تعريف هذه الفئة، مع التنويه بأهمية توحيد جهود السياسة الوطنية لحماية الطفولة.

وردًا على هذه الملاحظات، شدد وزير العدل على ضرورة تحقيق الانسجام بين مقتضيات مشروع القانون الجديد والقوانين الجاري بها العمل، وعلى رأسها القانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، نافيًا وجود أي خلاف سياسي بخصوص مضامين المشروع، ومؤكدًا رفض استعمال مصطلح “الخيرية” عند الإشارة إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، في أفق اعتماد مقاربة شمولية ومؤسساتية لقضايا الطفولة.

وعلى مستوى الإطار المؤسساتي، تناولت المناقشة مقتضيات المواد 5 و6 و7، التي تحدد الطبيعة القانونية للوكالة الوطنية لحماية الطفولة باعتبارها مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتخضع للمراقبة المالية للدولة وفق القوانين المعمول بها.

كما شددت مداخلات النواب على ضرورة تعزيز بعدي الوقاية والإدماج الاجتماعي ضمن اختصاصات الوكالة، من خلال التكفل بالنزيل، وتقويم سلوكه، وتقوية الروابط الأسرية، وتتبع وضعيته بعد مغادرته مراكز حماية الطفولة، للتحقق من اندماجه الاجتماعي والاقتصادي، في إطار مشروع شخصي أو مهني مدر للدخل.

وفي هذا السياق، كشف وزير العدل عن تطلع الوزارة إلى إيجاد صيغة قانونية تتيح حذف السوابق من السجل العدلي للطفل الحدث، بما يسهم في تسهيل عملية التأهيل وإعادة الإدماج داخل المجتمع.

وينص مشروع القانون كذلك على إحداث مراكز حماية الطفولة التابعة للوكالة، سواء الخاضعة للنظام المحروس أو المفتوح، مع احترام مبدأ الإنصاف في التغطية الترابية، وتقريب الخدمات من الأطفال، وضمان الحكامة الجيدة في التدبير.

وبخصوص مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، يشمل المشروع مؤسسات كفالة الأطفال المهملين، ومؤسسات استقبال وحماية الأطفال، والمؤسسات المتكفلة بالأطفال المتمدرسين، وبالأطفال المتسولين أو في وضعية تشرد، أو المتخلى عنهم في وضعية إعاقة، إضافة إلى مؤسسات الإسعاف الاجتماعي المتنقل الخاصة بالأطفال، مع التأكيد على ضرورة مراعاة مبدأ التخصص والطاقة الاستيعابية عند إصدار التدابير والمقررات القضائية المتعلقة بإيداع الأطفال بهذه المؤسسات.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة