في موقف سياسي لافت، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، معتبرا أن ما جرى يمثل «منعطفا حاسما» في المسار السياسي لفنزويلا، وداعيا إلى فتح مرحلة انتقالية ديمقراطية تفضي إلى إعادة بناء الشرعية السياسية والمؤسساتية في البلاد.
وأوضح ماكرون، في تصريح رسمي، أن فرنسا ترى في هذه التطورات فرصة لإنهاء سنوات من الأزمة السياسية والاقتصادية العميقة التي عرفتها فنزويلا، مشددا على ضرورة أن يتم الانتقال في إطار سلمي، يحترم إرادة الشعب الفنزويلي، ويضمن استقرار الدولة ومؤسساتها، بعيدا عن منطق الانتقام أو الإقصاء.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الفرنسي دعمه للمعارض إدموندو غونزاليس أوروتيا باعتباره شخصية قادرة على قيادة المرحلة المقبلة، ومؤهلة لتجسيد أفق سياسي جديد يقوم على المصالحة الوطنية، وإعادة الاعتبار للمسار الديمقراطي، وتنظيم انتخابات حرة وشفافة بإشراف دولي.
وأكد ماكرون أن بلاده ستعمل، في إطار التنسيق الأوروبي والدولي، على مواكبة المرحلة الانتقالية، وتقديم الدعم السياسي والدبلوماسي اللازم لضمان احترام حقوق الإنسان، وإعادة الثقة في المؤسسات، ومعالجة التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي أنهك المجتمع الفنزويلي خلال السنوات الأخيرة.
كما دعا الرئيس الفرنسي المجتمع الدولي، ولا سيما الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلى الانخراط الفعلي في دعم هذا المسار، وتوفير الضمانات الضرورية لإنجاح الانتقال، محذرا من مخاطر الفراغ السياسي أو الانزلاق نحو الفوضى، في حال غياب رؤية واضحة وتوافق وطني شامل.
ويأتي هذا الموقف الفرنسي في سياق تحركات دولية متسارعة عقب التطورات التي شهدتها فنزويلا، حيث تتباين ردود فعل العواصم الغربية والإقليمية بين الترحيب الحذر، والدعوة إلى ضبط النفس، والتأكيد على أولوية الحلول السياسية التي تحترم سيادة الدولة وحق الشعب الفنزويلي في تقرير مصيره.
ويرى مراقبون أن دعم باريس لغونزاليس أوروتيا يعكس توجها فرنسيا وأوروبيا نحو الدفع بوجه سياسي توافقي، قادر على طمأنة الداخل والخارج، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية لفنزويلا، بعد سنوات من العزلة والتوتر.
وفي انتظار مآلات هذا التحول، تبقى المرحلة المقبلة رهينة بقدرة الفاعلين الفنزويليين على تدبير الانتقال بحكمة ومسؤولية، وبمدى التزام المجتمع الدولي بمرافقة هذا المسار دون فرض أجندات خارجية، بما يضمن استقرار البلاد واستعادة ثقة مواطنيها في السياسة والمؤسسات.