كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، عن مستجدات مشروع قانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، مؤكدا أن هذا النص يندرج ضمن رؤية شمولية لإعادة تأهيل المهن القانونية والقضائية وتعزيز الثقة في منظومة العدالة، بما يواكب التحولات الوطنية والدولية.
وأوضح وهبي أن مرور ما يقارب عقدين على دخول القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة حيز التنفيذ أفرز مجموعة من الإكراهات العملية، كشفت عن حدود النص الحالي وعدم قدرته على مواكبة تطور المعاملات القانونية وانتظارات المرتفقين، وهو ما استدعى إعداد مشروع قانون جديد يروم معالجة أوجه القصور وتعزيز مناعة واستمرارية هذه المهنة الحيوية.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، اعتماد الرقمنة كخيار أساسي في تحرير العقود والشهادات، حيث نص على إنجازها بواسطة الحاسوب وعلى ورق مؤمّن للحفظ، مع الإبقاء على إمكانية التحرير بخط اليد بشكل استثنائي بناء على طلب أحد الأطراف، ووفق شروط دقيقة تتعلق بنوع المداد والخط المستعمل، بما يضمن الوضوح والحجية القانونية.
وسعى النص، بحسب وزير العدل، إلى صون هيبة المهنة ووقارها من خلال اشتراط توفر العدل على مكتب مهني يستجيب لمعايير الاستقبال اللائق، ومجهز بالوسائل التقنية والمعلوماتية الضرورية، في خطوة تهدف إلى القطع مع ممارسات اعتبرها الوزير مسيئة لصورة المهنة.
كما حمل المشروع مستجدا لافتا يتمثل في تقنين شهادة اللفيف لأول مرة، حيث تم تحديد عدد الشهود في اثني عشر شاهدا، مع ضبط مسطرة دقيقة للتلقي والتنصيص على أحكام الرجوع والإنكار وحجية هذه الشهادة، تفاديا لكل أشكال التلاعب أو التدليس.
وعلى مستوى التسمية، تم اعتماد “مهنة العدول” بشكل رسمي، انسجاما مع تسمية باقي المهن المساعدة للقضاء، ووضع حد للتسميات غير القانونية التي تسببت، حسب وهبي، في لبس لدى العموم، من قبيل “عدل موثق”.
وفي ما يتعلق بولوج المهنة، أكد وزير العدل أن المشروع كرس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، من خلال فتح المجال أمام النساء للانخراط في المهنة، وإقرار نظام المباراة بدل الولوج المباشر، بما في ذلك بالنسبة لحاملي شهادة الدكتوراه أو شهادة العالمية، انسجاما مع المعايير الدستورية.
ونص المشروع أيضا على اعتبار الخدمات التي يقدمها العدل في حكم الخدمة العمومية، مع تنظيم حالات التغيب بعذر، وضمان استمرارية المرفق العدلي، من خلال عدم تنفيذ أي حكم بإفراغ مكتب عدلي إلا بعد إشعار الجهات المختصة واتخاذ التدابير اللازمة لحماية مصالح المتعاقدين.
وعلى مستوى المسؤولية، أقر المشروع تحمل العدل المسؤولية المدنية عن أخطائه المهنية، وعن أخطاء المتمرنين والأجراء العاملين بمكتبه، مع إلزامه بالتأمين عن هذه المسؤولية، في إطار تعزيز حماية حقوق المرتفقين.
كما حدد النص أجلا أقصى للشروع في ممارسة المهنة بعد التعيين في ستة أشهر، تحت طائلة التشطيب، لمعالجة إشكالية عدم التحاق بعض المعينين بمهامهم، مع التنصيص على جزاءات تأديبية في حق المنقطعين دون عذر، وإلزام العدول البالغين 70 سنة بالإدلاء بشهادة طبية سنوية تثبت قدرتهم على الاستمرار في الممارسة.
وفي سياق تعزيز الرقمنة والحكامة، نص المشروع على إحداث نظام للحفظ الاحتياطي الإلكتروني للوثائق العدلية تشرف عليه السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، مع إلزام العدول بالإيداع اليومي للوثائق عبر منصة رقمية مؤمنة، تحترم مقتضيات حماية المعطيات الشخصية.
وختم وهبي عرضه بالتأكيد على أن المشروع يعزز دور الهيئة الوطنية للعدول، من خلال إعداد مدونة سلوك مهنية وأخلاقية، وتشجيع استعمال التكنولوجيا الحديثة، مع التنصيص على إلزامية أداء الواجبات المالية تحت طائلة المساءلة التأديبية، في أفق تحديث المهنة والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.