الرئيسية / دولي / "الذهب الأسود" الفنزويلي.. هل يبيع ترامب "السراب" لعمالقة الطاقة؟

"الذهب الأسود" الفنزويلي.. هل يبيع ترامب "السراب" لعمالقة الطاقة؟

مستشار ترامب- البوليساريو- بولس
دولي
فبراير.كوم 10 يناير 2026 - 12:00
A+ / A-

بعد إلقاء القوات الخاصة الأمريكية القبض على نيكولاس مادورو، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فتح “كنز الكاريبي” المغلق، داعياً كبريات شركات النفط الأمريكية والعالمية لاستثمار المليارات في فنزويلا. لكن، وخلف بريق الوعود السياسية بعودة كاراكاس لسوق الطاقة العالمي، تصطدم رغبة البيت الأبيض بجدار سميك من “الحقائق الجيولوجية والمالية” التي تجعل من استخراج هذا النفط كابوساً لوجستياً أكثر منه فرصة استثمارية.

بينما ينظر السياسيون إلى فنزويلا كخزان هائل للنفط، ينظر المهندسون إليها بواقعية مفرطة. المعضلة الكبرى لا تكمن في وجود النفط، بل في نوعيته. فبحسب خبراء القطاع، يعتبر الخام الفنزويلي “فائق الثقل”، ولزوجته عالية جداً وكأنه “مزيج قابل للدهن مخلوط بالرمل”.

هذه الطبيعة الجيولوجية تعني أن برميل النفط الفنزويلي لا يمكن ضخه وتصديره مباشرة كخام غرب تكساس؛ بل يتطلب عمليات “تحسين” معقدة وبنيات تحتية مكلفة للغاية لتحويله إلى وقود قابل للاستخدام. وهنا يطرح السؤال: من مستعد لضخ المليارات في مصافي تكرير خاصة في بلد خارج لتوه من اضطرابات سياسية عنيفة؟

لغة الأرقام تبدو أكثر قسوة من لغة السياسة. تشير التقديرات الحديثة لشركة “رايستاد إنرجي” إلى أن العودة لإنتاج 3 ملايين برميل يومياً تتطلب استثمارات فلكية تصل لـ 183 مليار دولار بحلول 2040. بل إن مجرد الحفاظ على الإنتاج الحالي (مليون برميل) يحتاج لـ 53 مليار دولار.

في ظل أسعار نفط تتأرجح عالمياً، وحسابات الشركات التي تشترط سعراً منخفضاً للبرميل (أقل من 60 دولاراً) لضمان الربحية، تبدو دعوة ترامب وكأنها “مقامرة غير محسوبة” بالنسبة لمجالس إدارات الشركات التي تفضل التريث.

حتى الشركات الأوروبية مثل “إيني” الإيطالية و”ريبسول” الإسبانية، التي قد تبدو مهتمة، فإن محركها الأساسي ليس “الاستثمار الجديد” بقدر ما هو “استرداد الديون القديمة”. فسنوات العقوبات وتوقف الدفع جعلت لهذه الشركات مستحقات ضخمة عالقة، وأي تحرك حالي سيكون هدفه الأول مقايضة النفط بالديون، وليس ضخ أموال جديدة في آبار متهالكة.

علاوة على التحديات التقنية، يبرز التحدي البيئي. فنزويلا تصنف كواحدة من أكبر مصادر الانبعاثات الكربونية في عملية استخراج النفط. هذا الواقع دفع عملاقاً مثل “طوطال إنرجي” الفرنسية للانسحاب الكلي عام 2022 دون نية للعودة، تماشياً مع استراتيجيات الحياد الكربوني. فهل ستغامر الشركات الأمريكية بسمعتها البيئية في حزام “أورينوكو” الملوث، فقط إرضاءً لتوجهات واشنطن الجديدة؟

بينما تسعى إدارة ترامب لاستغلال الزخم السياسي بعد اعتقال مادورو لفرض واقع اقتصادي جديد، يبدو أن قطاع النفط يسير بسرعة السلحفاة. الحذر هو سيد الموقف، والشركات تدرك أن إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي ليست مجرد قرار رئاسي، بل ورشة شاقة قد تستنزف مليارات الدولارات وسنوات من العمل الشاق في بيئة لا تزال تفتقر لليقين.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة