مدرب نيجيريا: مباراة الجزائر أرهقتنا.. وروح العائلة مفتاحنا لعبور نصف النهائي ضد المغرب
عكست الندوة الصحافية للمنتخب النيجيري، التي سبقت مواجهة المغرب في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية، حالة من الهدوء والثقة داخل معسكر “النسور الخضر”، حيث أجمع المدرب واللاعبون على أن قوة المجموعة ووحدتها الذهنية تشكل السلاح الحقيقي في هذه المرحلة الحاسمة من البطولة.
وأكد مدرب نيجيريا أن قراراته التقنية، خاصة المتعلقة بالاختيارات البشرية، لم تكن سهلة، مشيراً إلى خيبة أمله لغياب بعض الأسماء المؤثرة، غير أنه شدد في المقابل على ثقته الكبيرة في عمق التشكيلة، وقدرة اللاعبين المتاحين على تقديم الإضافة. وقال في هذا الصدد إن المجموعة تضم عناصر ذات جودة عالية تنتظر فقط الفرصة لإبراز إمكانياتها، مؤكداً أن كل قرار يُتخذ يصب في مصلحة الفريق.
من جهته، أبرز آليكس إيوبي لاعب المنتخب النيجيري أن الفارق الحقيقي بين هذه النسخة من كأس الأمم الإفريقية والنسخ السابقة يكمن في الروح العائلية التي تسود داخل المجموعة، موضحاً أن المنتخب أصبح أكثر نضجاً، وأن أغلب اللاعبين بلغوا مرحلة الذروة في مسيرتهم الكروية، بعد اكتساب خبرات كبيرة مع أنديتهم. وأضاف أن الانسجام لا يقتصر على أرضية الملعب فقط، بل يمتد إلى ما خارجها، حيث تسود أجواء أخوية انعكست بشكل واضح على الأداء الجماعي.
واعتبر المتحدث ذاته أن كل مباراة في البطولة تمثل اختباراً حقيقياً، في ظل سقف التوقعات المرتفع، مشيراً إلى أن مواجهة الجزائر كانت اختباراً صعباً، وأن مباراة المغرب لا تقل صعوبة، بل تمثل تحدياً جديداً أمام منتخب قوي يمتلك إمكانيات كبيرة. وأكد أن اللاعبين يتعاملون مع كل مباراة على أنها نهائي، ويقدمون كل ما لديهم دون حسابات.
وفي الجانب البدني، أوضح مدرب نيجيريا أن الطاقم التقني يولي أهمية كبيرة للحالة الجسدية للاعبين، خاصة في ظل ضغط المباريات والسفر المتكرر، مشيراً إلى أن التقييم البدني يسبق أي تصور تكتيكي، قبل وضع خطة اللعب المناسبة. ومع ذلك، شدد على أن الجاهزية الذهنية تبقى العامل الحاسم، مؤكداً أن المنتخب لا يبحث عن الأعذار مهما كانت الظروف.
وتطرق اللاعبون أيضاً إلى الغيابات، وعلى رأسها غياب “أولا”، الذي اعتُبر خسارة كبيرة بالنظر لقيمته الفنية وحضوره القوي داخل المجموعة، غير أن البدائل، مثل برايت وريان، نجحت في سد الفراغ وتقديم مستويات مميزة، ما يعكس عمق التشكيلة النيجيرية. وأكد أحد اللاعبين أن قوة نيجيريا تكمن في امتلاكها لاعبين جاهزين في مختلف المراكز، ما يجعل الفريق أقل تأثراً بغياب أي اسم.
وفي سياق متصل، شدد اللاعبون على أن خيبات الأمل السابقة، خصوصاً في تصفيات كأس العالم، تحولت إلى دافع إضافي لتحقيق إنجاز قاري، مؤكدين أن الذهنية لم تتغير، سواء في التصفيات أو في “الكان”، وأن الهدف واحد: القتال من أجل الفوز في كل مباراة.
وعن الجدل الذي رافق نشاط بعض اللاعبين على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عبر “يوتيوب”، أوضح أحد نجوم المنتخب أن هذه المبادرات لا تشكل أي تشتيت للتركيز، بل تُستخدم كوسيلة لإظهار الجانب الإنساني للاعبين وتعزيز الروابط داخل المجموعة. وهو الطرح الذي دعمه المدرب، معتبراً أن منح اللاعبين متنفساً ذهنياً خارج ضغط المنافسة يساعدهم على الحفاظ على التوازن والتركيز.
وختم مدرب نيجيريا الندوة بتصريحات مؤثرة، أكد فيها أن القيمة الحقيقية التي خرج بها من هذه البطولة، بغض النظر عن النتيجة النهائية، تتمثل في العلاقة الإنسانية التي تجمعه بلاعبيه. وقال إنه يشعر بأنه فائز سلفاً، لأنه يعيش يومياً مع مجموعة متماسكة، تتقاسم الفرح والمعاناة، وتقاتل بروح الأسرة الواحدة. وأضاف أن حلمه الأكبر هو رؤية لاعبيه يرفعون الكأس، مؤكداً أنه سيواصل العمل بكل إخلاص لتحقيق هذا الهدف.
وبين الجاهزية الذهنية، والانسجام الجماعي، والاحترام المتبادل داخل المجموعة، يدخل المنتخب النيجيري مواجهة المغرب وهو يعوّل على “روح العائلة” أكثر من أي عامل آخر، في قمة منتظرة تعد بالكثير في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية.