في زمن يهيمن فيه المحتوى السريع والاستعراضي على منصات التواصل الاجتماعي، برز ثنائي غير متوقَّع ليستقطب إعجابا واسعا داخل المغرب وخارجه، ويتعلق الأمر برشيد المغربي، ابن الجبال، والمؤثر السعودي Khalid Alolayan. إعجاب لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار محتوى مختلف، يقوم على الصدق، والبساطة، واحترام الإنسان في فضائه الطبيعي.

رشيد المغربي اختار أن يصنع “كونسبت” متكاملا من قلب الهامش الجغرافي، لا من استوديوهات مجهزة ولا من ديكورات مصطنعة. ماعزتان، سماهما بعفوية “خربوش” و“خربوشة”، تحوّلتا إلى محور عالمه اليومي، وإلى مدخل سردي لحياة قروية بسيطة، خالية من التذمر أو الشكوى أو استدرار التعاطف. لا خطاب عن التهميش، ولا استعراض للفقر، بل حياة تُعاش كما هي، بكرامة وهدوء، وهو ما منح محتواه صدقية نادرة في الفضاء الرقمي.

هذا الاختيار جعل المتابع لا يشعر بأنه أمام “عرض” موجّه، بل أمام يوميات حقيقية، تنقل تفاصيل العيش في الجبال كما هي، بأفراحها الصغيرة وإيقاعها البطيء. لذلك وجد رشيد طريقه إلى قلوب المغاربة، لأنهم رأوا فيه صورة غير متكلّفة عن ذواتهم العميقة، بعيدا عن الصورة النمطية التي غالبا ما تُصدَّر عن العالم القروي.

في الجهة المقابلة، يقدّم خالد السعودي نموذجا مختلفا للمؤثر الأجنبي في المغرب. حضوره لا يقوم على الاستكشاف الفولكلوري ولا على تحويل الناس إلى “مادة محتوى”، بل على احترام صارم لخصوصياتهم. يعيش مع المغاربة، يأكل مما يأكلون، ويشاركهم يومياتهم دون أن يفرض زاوية تصوير دخيلة أو خطابا متعالياً. لا يُظهر إلا ما يرغبون هم في إظهاره، وهو ما فعله سابقا مع حمزة بنواحي صفرو، ثم كرره بنفس الروح مع رشيد المغربي.

اللقاء بين رشيد وخالد لم يكن مجرد تعاون رقمي، بل تقاطعا لقيم مشتركة: الصدق، التواضع، واحترام الإنسان. رشيد قدّم عالمه كما هو، وخالد دخله كضيف، لا كمخرج ولا كوصي. لذلك جاء التفاعل طبيعيا، وجاء الإعجاب عفويا، لأن الجمهور التقط بسرعة هذا الانسجام غير المصطنع.

هذا الثنائي يقدّم درسا هادئا في صناعة المحتوى: النجاح لا يحتاج دائما إلى صخب، ولا إلى إمكانيات ضخمة، بل إلى فكرة صادقة، ونظرة أخلاقية للآخر. وفي زمن يتعب فيه الجمهور من المبالغة والافتعال، يبدو أن البساطة، حين تقترن بالاحترام، تصبح أقوى أشكال التأثير.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store