الرئيسية / سياسة / الحكومة تبلور سياسة عمومية للأسرة استجابة لتحولات البنية الاجتماعية بالمغرب

الحكومة تبلور سياسة عمومية للأسرة استجابة لتحولات البنية الاجتماعية بالمغرب

معاناة المرأة المغربية وتعديل مدونة الأسرة
سياسة
فبراير.كوم 16 يناير 2026 - 13:00
A+ / A-

كشفت نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عن شروع الوزارة في إعداد أول مشروع سياسة عمومية متكاملة للأسرة، تُشكل إطارا مرجعيا موحدا يروم تعزيز الالتقائية بين مختلف المتدخلين، وإعادة تموقع الأسرة باعتبارها فاعلا محوريا في مسار التنمية، من خلال الانتقال بها من منطق الاستفادة الاجتماعية إلى منطق المشاركة والإنتاج.

وأوضحت الوزيرة، أمس الخميس 15 يناير 2026 بمدينة فاس، خلال كلمتها في الندوة الوطنية المنظمة بالمدرسة العليا للتكنولوجيا حول موضوع “الإعلام وتحولات القيم الأسرية في العصر الرقمي”، أن إعداد هذه السياسة العمومية استند إلى معطيات موضوعية، في مقدمتها نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، إضافة إلى مجموعة من الدراسات الوطنية التي رصدت التحولات البنيوية العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي.

وأبرزت بن يحيى أن هذه المعطيات كشفت تغيرات جوهرية في بنية الأسرة ووظائفها، تجلت في تقلص حجم الأسر، وتسارع وتيرة شيخوخة الساكنة، وارتفاع عدد الأسر المعيلة من طرف النساء، إلى جانب تراجع معدلات الخصوبة، وتزايد العزوبة، وارتفاع نسب الطلاق، فضلا عن تحولات في طبيعة الروابط والعلاقات داخل النسيج الأسري.

وأكدت المسؤولة الحكومية أن العناية بالأسرة تشكل أحد الأعمدة الأساسية للورش الملكي المتعلق بإرساء أسس الدولة الاجتماعية، مبرزة أن التوجيهات الملكية السامية جعلت من الأسرة الخلية الأساسية للمجتمع والمدخل الرئيسي لتحقيق الاستقرار الاجتماعي.

وذكّرت في هذا السياق بالأوراش الكبرى التي تم إطلاقها، من قبيل تعميم الحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية الشاملة، والدعم الاجتماعي المباشر، ومراجعة مدونة الأسرة وفق مقاربة تشاركية تراعي الثوابت الدستورية والتحولات المجتمعية.

وفي ما يتعلق بدور الإعلام، نبهت الوزيرة إلى مخاطر إعادة إنتاج التحولات الاجتماعية وتسويقها بشكل تبسيطي أو إثاري عبر الإعلام والفضاء الرقمي، محذرة من التطبيع مع نماذج وسرديات لا تنسجم مع القيم المجتمعية المغربية، خاصة في ظل التحول المتسارع نحو المنصات الرقمية، وبروز الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتنامي ظاهرة الأخبار الزائفة.

وشددت بن يحيى على أن الرهان الحقيقي اليوم يتمثل في بناء خطاب إعلامي مسؤول ومتوازن، يستحضر خصوصيات المجتمع المغربي، ويواكب التحولات دون قطيعة مع المرجعيات، داعية إلى جعل القيم الأسرية رافعة للتنمية والاستقرار بدل تحويلها إلى موضوع للاستهلاك السريع أو التجاذب الإيديولوجي.

واعتبرت الوزيرة أن الاستثمار في جودة الخطاب الإعلامي وأخلاقيات الممارسة يشكل استثمارا مباشرا في الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة، وفي ترسيخ القيم الكونية مثل الكرامة والمساواة، إلى جانب القيم الوطنية المرتبطة بالانتماء والتضامن والتآزر داخل الأسرة المغربية، لافتة إلى أن تصورات الناشئة حول النجاح الاجتماعي باتت تُبنى بشكل متزايد داخل الفضاء الرقمي عبر الصورة والسرديات المتداولة.

وفي سياق متصل، أبرزت بن يحيى أهمية الشراكة مع الجامعة، معتبرة أن تنظيم هذه الندوة بشراكة مع مختبر اللغات والإعلام والعلوم الشرعية بجامعة جامعة سيدي محمد بن عبد الله يجسد إرادة مشتركة لتعزيز التعاون بين القطاع الحكومي والمؤسسات الجامعية، باعتبار البحث الأكاديمي رافعة استراتيجية لبناء سياسات عمومية ناجعة قائمة على المعرفة والتشخيص العلمي الدقيق.

وختمت الوزيرة كلمتها بالتنويه باختيار موضوع الإعلام والقيم الأسرية، معربة عن أملها في أن تُفضي أشغال الندوة إلى توصيات عملية تُغني النقاش العمومي، وتدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحصين الأسرة المغربية، وتمكينها من استثمار فرص الرقمنة مع الحد من آثارها السلبية المحتملة على الفرد والمجتمع.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة