تعيش جبهة “البوليساريو” الانفصالية أسوأ أيامها، وسط حالة من الغليان الداخلي والارتباك السياسي الذي انتقل من الكواليس المغلقة إلى العلن، فقد فجرت التصريحات الأخيرة للقيادي البارز في الجبهة، المدعو البشير مصطفى السيد، قنبلة من العيار الثقيل، كاشفة عن انهيار الجبهة الداخلية وصراع محتدم بين أجنحة التنظيم، وذلك على وقع الصدمة التي خلفها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.
لم يتردد البشير مصطفى السيد، المحسوب على ما يسمى بـ”صقور التنظيم”، في توجيه أصابع الاتهام المباشرة لزعيم الجبهة إبراهيم غالي، واصفاً إياه بالتفرد في القرار والفشل السياسي الذريع.
ويرى مراقبون أن هذا الهجوم العلني يعكس حالة الذعر التي تسيطر على قيادات الرابوني، بعدما وجدوا أنفسهم محاصرين بقرارات أممية حاسمة تفرض التفاوض على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، كحل وحيد وواقعي للنزاع المفتعل.
وفي قراءته لهذا المشهد المتأزم، أكد السالك رحال، الناطق الرسمي باسم حركة “صحراويون من أجل السلام”، أن خرجة “ولد السيد” ليست مجرد تصريحات عابرة، بل هي مؤشر قوي على “حالة الارتباك والتخبط الواضح” التي يعيشها التنظيم.
وأوضح رحال أن هذه الانقسامات تأتي نتيجة الرضوخ الاضطراري للجبهة لمنطق الشرعية الدولية، حيث تستعد للدخول في مفاوضات كانت ترفضها سابقاً، بعدما ألزمها القرار الأممي 2797 بالجلوس إلى الطاولة دون شروط مسبقة، وتحت سقف السيادة المغربية.
وأشار الناطق باسم الحركة إلى أن غضب “ولد السيد” نابع أيضاً من إقصاء شخصيات ذات خبرة من وفد التفاوض المرتقب، وتعيين موالين لإبراهيم غالي، مما يعمق أزمة الشرعية داخل التنظيم. وأضاف رحال: “هذا يؤكد ما قلناه دائماً، البوليساريو لا تملك الإجماع لتمثيل حتى منتسبيها، فكيف تدعي تمثيل ساكنة الصحراء؟”.
وتوقع رحال أن تشهد الأيام القادمة احتقانًا سياسياً غير مسبوق داخل المخيمات، نتيجة التناقض الصارخ بين الشعارات التي روجت لها القيادة لسنوات، وبين الواقع الذي يفرض عليها اليوم الانخراط في مسلسل التسوية وفق المحددات المغربية.
وفي سياق متصل، كشفت التطورات الأخيرة عن حقيقة “الوصاية الكاملة” للجزائر على قرار الجبهة. ويتجلى ذلك بوضوح في التحركات الدبلوماسية الدولية، حيث بات المسؤولون الأمريكيون والدوليون يتوجهون مباشرة إلى الجزائر لمناقشة الملف، متجاوزين قيادة البوليساريو التي تحولت إلى مجرد “كومبارس” في مشهد تديره قوى خارجية.
وأمام هذا الوضع، يبدو أن جدار الوهم الانفصالي بدأ يتهاوى فعلياً أمام قوة الشرعية التاريخية والواقعية للمملكة المغربية، التي تواصل ترسيخ سيادتها وتنميتها لأقاليمها الجنوبية، تاركة خصوم وحدتها الترابية يغرقون في صراعاتهم الداخلية.