عبر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عن تأثره الشديد بالتفاعلات التي أعقبت المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا 2025 بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، محذّراً من الانزلاق نحو سلوكيات وممارسات من شأنها الإضرار بصورة المغرب والمسّ بالعلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين المغربي والسنغالي.
ودعا بنكيران، في مقطع مصوّر نشرته القناة الرسمية للحزب على موقع “يوتيوب”، المغاربة إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس، والاحتكام إلى قيم الدين والتاريخ والهوية المغربية، مؤكداً أن ما تم تداوله من مقاطع ومواقف على بعض المنصات الرقمية يظل، في جزء منه، مؤسفاً وغير مشرّف، ولا يعكس أخلاق المجتمع المغربي ولا تقاليده الراسخة في التسامح واحترام الآخر.
وشدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على أن كرة القدم، مهما كانت حساسيتها وأهميتها الرمزية، تظل في نهاية المطاف لعبة، لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للتوتر أو الإساءة أو التحريض، مذكّراً بأن معالجة أي خروقات أو تجاوزات تظل من اختصاص المؤسسات الرياضية القارية والدولية، وليس من شأن الجماهير أو الفضاء الرقمي أن ينصب نفسه بديلاً عنها.
وفي المقابل، نوّه بنكيران بالتنظيم الذي عرفته التظاهرة الكروية بالمغرب، وما حظي به من إشادة دولية، سواء على مستوى البنيات التحتية أو حسن الاستقبال، معبّراً عن أسفه لتصرفات وصفها بالمعزولة، تنطوي على إساءة أو تحرّش في حق مواطنين أفارقة من جنوب الصحراء، ومؤكداً أن هذه السلوكيات، وإن كانت محدودة، فهي مرفوضة أخلاقياً ولا تليق بصورة المغرب ولا بقيمه.
وأكد المتحدث ذاته أن إفريقيا تحتل مكانة خاصة في السياسة والعلاقات المغربية، مستحضراً تجربته خلال فترة توليه رئاسة الحكومة، حيث لمس، بحسب قوله، حجم التقدير الذي يحظى به المغرب وملكه لدى قادة وشعوب القارة، مبرزاً متانة الروابط الروحية والتاريخية التي تجمع المغرب بالسنغال، خاصة عبر العلاقات الدينية والطرق الصوفية التي شكلت، عبر قرون، جسراً للتواصل والتقارب.
وحذّر بنكيران من خطورة تضخيم أحداث معزولة وتحويلها إلى وقائع عامة، معتبراً أن أي سلوك من شأنه تعكير صفو العلاقات بين الشعوب أو إثارة الفتنة يشكل خطراً حقيقياً لا يمكن القبول به، مذكّراً بأن السنغال من الدول التي ظل موقفها ثابتاً وداعماً للوحدة الترابية للمغرب دون تردد، ومشدداً على أن “شرارة صغيرة قد تشعل ناراً كبيرة”.
وفي ما يخص وجود مهاجرين أفارقة بالمغرب، دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى التعامل معهم وفق القانون وبما ينسجم مع القيم الأخلاقية والإنسانية للمجتمع المغربي، مستحضراً توجيهات سابقة للسلطات العمومية بخصوص حسن معاملتهم، ومؤكداً أن المغرب، بتاريخِه ودوره الروحي والأخلاقي في محيطه الإفريقي، لا ينبغي أن ينجر إلى ممارسات تتنافى مع صورته ومكانته.