أبدت مكونات من الأغلبية البرلمانية تحفظات على عدد من مضامين مشروع قانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، داعية عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إلى اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على التأني والحوار والانفتاح على الجسم المهني، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التحديث وصون خصوصيات الممارسة، وتعزيز استقلالية المهنة وحمايتها المؤسساتية.
وخلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، قال علال العمراوي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، مخاطبًا وزير العدل: “نقدّر جهودكم، لكن موقفنا واضح وصريح، وهو ضرورة التأني والانفتاح والتحاور حتى يكون هذا القانون انعكاسًا لمواقف الجميع”.
وأكد العمراوي أن الفريق يثمّن عددًا من الإيجابيات التي جاء بها المشروع، غير أنه يتطلع إلى مراعاة جوانب يعتبرها أساسية بالنسبة للجسم المهني، حتى يشكل النص نقلة تشريعية نوعية تستجيب لمتطلبات إصلاح منظومة العدالة وتحصّن التوثيق العدلي.
وشدد العمراوي على ضرورة تعزيز الاستقلال الوظيفي لمهنة العدول وتوفير حماية مؤسساتية لها، إلى جانب تمكين العدول من آليات تأمين المعاملات، بما يضمن الشفافية والأمن التوثيقي وحماية أموال المرتفقين، أسوة بباقي المهن القانونية.
كما دعا إلى إعادة النظر في بعض المقتضيات، من بينها منع العدل من توثيق عقود أقاربه إلى الدرجة الرابعة، معتبراً أن هذا الإجراء غير واقعي ولا ينسجم مع طبيعة الممارسة، خاصة في الوسط القروي حيث يشتغل العدول داخل نسيج اجتماعي محدود، وقد يؤدي المنع إلى حرمان المواطنين من الخدمة وتقييد آليات إثبات تقليدية أثبتت نجاعتها.
من جهته، أكد فريق التجمع الوطني للأحرار، على لسان النائب الحسين بن الطيب، حرصه على الانخراط الإيجابي والمسؤول في مناقشة المشروع، وتقديم مقترحات بنّاءة تروم التجويد، بما يحقق التوازن بين تحديث المهنة وصون خصوصيتها، وحماية حقوق المرتفقين وتعزيز الثقة في مرفق العدالة. وأوضح أن تطوير مهنة العدول يقتضي استحضار التحولات المجتمعية الراهنة والمستشرفة، بما يضمن استدامة الإصلاح.
واعتبر بن الطيب أن مقتضيات رقمنة التوثيق العدلي تشكل خطوة نوعية في مسار التحديث، غير أن نجاحها يظل رهينًا بتوفير الإمكانيات التنظيمية والتقنية، وحماية المعطيات الشخصية، وضمان التكوين المستمر، حتى لا تتحول الالتزامات الرقمية إلى إكراهات إضافية، خاصة في بعض المناطق. كما دعا إلى تعزيز صلاحيات الهيئة الوطنية للعدول في إطار ديمقراطية داخلية تراعي التوازن بين المركز والجهات.
وفي السياق ذاته، أبرز فريق الأصالة والمعاصرة، على لسان النائبة قلوب فيطح، عدداً من الإيجابيات التي تضمنها المشروع، مؤكداً انخراطه الإيجابي في هذا الورش الإصلاحي، ومثمناً العناية التي توليها الحكومة لإصلاح منظومة العدالة، وهو الإصلاح الذي يحظى، بحسب الفريق، بعناية سامية من لدن الملك محمد السادس.
واعتبر الفريق أن مشروع القانون رقم 16.22 يشكل ركيزة أساسية في مسار تنزيل الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة، ومن شأنه الإسهام في تطوير مهنة العدول وجعلها أكثر قدرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع العدالة، شريطة الإنصات لملاحظات المهنيين وتجويد الصيغة النهائية للنص التشريعي.