الرئيسية / ثقافة و فن / التراث الحساني يركب قطار الرقمنة لحماية الذاكرة 

التراث الحساني يركب قطار الرقمنة لحماية الذاكرة 

التراث الحساني
ثقافة و فن
فبراير.كوم 23 يناير 2026 - 19:00
A+ / A-

لسنوات طويلة، ظل التراث الحساني في الأقاليم الجنوبية للمملكة ينتقل “من الصدر إلى الصدر”، محفوظاً في ذاكرة الشيوخ، ومروياً على ألسنة الشعراء (لغن) وفي جلسات الشاي التقليدية. لكن اليوم، وفي ظل تسارع العولمة وهيمنة التكنولوجيا، يجد هذا الموروث الغني نفسه أمام منعطف تاريخي: إما التلاشي برحيل كبار السن، أو الخلود عبر “الرقمنة”.

السؤال الذي يطرحه المهتمون بالثقافة في الصحراء المغربية لم يعد “هل نرقمن التراث؟” بل “كيف نحوله من مادة أرشيفية جامدة إلى ثروة تنموية حية؟”.

تتميز الثقافة الحسانية بكونها ثقافة “شفهية” بامتياز، سواء في الشعر، الأمثال، الحكاية الشعبية، أو الموسيقى. وهذا ما يجعلها مهددة بالاندثار.

وفي هذا السياق، انطلقت في السنوات الأخيرة مبادرات رسمية ومدنية تهدف إلى توثيق هذا الرصيد. لم تعد “الخيمة” هي المستودع الوحيد للقصيدة، بل أصبحت “السحابة” (Cloud) والخوادم الرقمية هي الخزانات الجديدة. يجري الآن تسجيل آلاف الساعات من الشعر الحساني والموسيقى التقليدية، وتصوير طقوس الأعراس والصناعة التقليدية بتقنيات عالية الجودة، لضمان عدم ضياع أي تفصيل من تفاصيل الحياة البدوية العريقة.

لكن الحفظ ليس سوى الخطوة الأولى. التحدي الأكبر يكمن في الشق الثاني من المعادلة: الاستثمار.

ويرى خبراء الاقتصاد الثقافي أن التراث الحساني يمتلك مقومات “العلامة التجارية” العالمية. فالرقمنة تفتح الباب أمام ما يسمى بـ”الصناعات الثقافية والإبداعية”.

السياحة الافتراضية: عبر تقنيات الواقع الافتراضي (VR)، يمكن للسائح في طوكيو أو نيويورك أن يعيش تجربة “جلسة شاي” في عمق صحراء الداخلة، أو يتجول في المواقع الأثرية والنقوش الصخرية في السمارة، مما يشكل حافزاً قوياً لزيارة المنطقة واقعياً.

المنصات الموسيقية: الموسيقى الحسانية بآلاتها المميزة (التيدنيت والآردين) بدأت تجد طريقها إلى منصات عالمية مثل “سبوتيفاي” و”يوتيوب”، مما يدر عائدات مادية للفنانين ويساهم في تسويق الثقافة المغربية عالمياً.

التصميم والموضة: رقمنة زخارف “الملحفة” والحلي الصحراوية تتيح للمصممين الشباب إعادة توظيفها في منتجات عصرية وتسويقها عبر المتاجر الإلكترونية، مما يخلق فرص شغل جديدة ويحرك عجلة الاقتصاد المحلي.

في هذا التحول الرقمي، يلعب شباب الأقاليم الجنوبية دور البطولة. فبدلاً من الطرق التقليدية، يستخدم هؤلاء أدواتهم الخاصة: تطبيقات الهواتف الذكية، قنوات “البودكاست” التي تروي سير الأجداد، وصناع المحتوى الذين يوثقون جمالية الصحراء عبر “إنستغرام” و”تيك توك”.

هذا الجيل الجديد لا يكتفي بالحنين إلى الماضي، بل يعيد إنتاجه بلغة العصر، جاعلاً من التراث الحساني “تريند” قابلاً للتداول والاستهلاك العالمي.

إن رقمنة التراث الحساني هي بوليصة تأمين للهوية الوطنية، ومشروع استثماري واعد. النجاح في هذه المهمة يعني أن الصحراء المغربية لن تكون فقط أرضاً للرمال والشمس، بل منجمًا لا ينضب للثقافة والمعرفة، يُصدر للعالم عبر الألياف البصرية.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة