الرئيسية / نبض المجتمع / شهادات حصرية لفبراير.. كيف تفادت القصر الكبير كارثة إنسانية في سباق مع مياه اللوكوس

شهادات حصرية لفبراير.. كيف تفادت القصر الكبير كارثة إنسانية في سباق مع مياه اللوكوس

نبض المجتمع
راوية الذهبي 30 يناير 2026 - 12:00
A+ / A-

في لحظة فارقة من تاريخ مدينة القصر الكبير امتزج فيها الخوف بالترقب وارتفع منسوب المياه أسرع من قدرة السكان على الاستيعاب تشكلت ملامح واحدة من أخطر الازمات المناخية التي عرفتها المدينة في تاريخها الحديث فيضانات وادي اللوكوس المدعومة بامتلاء سد وادي المخازن لم تترك مجالا للتأويل او الانتظار بل فرضت واقعا طارئا عنوانه الاخلاء العاجل والتعبئة الشاملة واتخاذ القرار في سباق مباشر مع الزمن

منذ الساعات الاولى لارتفاع منسوب المياه بدأت مؤشرات القلق تتسلل الى الاحياء المنخفضة قبل ان تتحول بسرعة الى حالة استنفار قصوى منازل غمرتها المياه شوارع انقطعت سيارات جرفتها السيول ومرافق حيوية خرجت عن الخدمة في مقدمتها المستشفى المركزي ما عمق الاحساس بان المدينة تقف على حافة كارثة واسعة لولا تدخل استباقي حال دون الاسوأ

في هذا السياق شددت خديجة الشرقاوي، رئيسة مؤسسة سيدتي للنهوض بحقوق المرأة على ان ما جرى بمدينة القصر الكبير يحسب للتدخل الوقائي المبكر مؤكدة في تصريح لموقع فبراير ان السلطات المحلية تعاملت مع الوضع بقدر عال من المسؤولية والاستباق

واوضحت ان قرار الاخلاء الفوري والاستعجالي لعدد من الاحياء السكنية جاء بناء على توصيات خلية الازمة التي يرأسها عامل اقليم العرائش في اطار تدابير احترازية هدفها الاول حماية الارواح وليس فقط الممتلكات

واضافت الشرقاوي ان الارتفاع المقلق لمنسوب المياه نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة واستمرار تدفق وادي اللوكوس شكل تهديدا مباشرا للساكنة خصوصا بالمناطق المنخفضة والقريبة من المجاري المائية وهو ما استدعى اتخاذ قرارات صعبة ولكن ضرورية.

واكدت ان التنسيق بين السلطات المحلية والوقاية المدنية والهلال الاحمر المغربي وجمعيات المجتمع المدني مكن من اخراج عدد كبير من الاسر من بيوتها في ظروف معقدة ونقلهم عبر شاحنات ووسائل بديلة الى دور الشباب والمؤسسات التعليمية بالمناطق المرتفعة.

هذا التدخل بحسب فاعلين جمعويين لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة وعي جماعي بخطورة الوضع احد هؤلاء الفاعلين اعتبر ان ليلة الفيضانات كانت ليلة استثنائية بكل المقاييس حيث اشتغلت السلطات والمجتمع المدني دون توقف وباحساس عال بالمسؤولية تفاديا لتكرار سيناريوهات ماساوية عرفتها مدن اخرى واكد ان الحس الاستباقي رغم قساوة قرارات الاخلاء جنب المدينة خسائر بشرية كانت محتملة لو تم التردد او التاخر في التدخل

ميدانيا كانت الصورة اكثر قسوة احياء بكاملها تحولت الى مساحات مائية ممتدة على مسافة تناهز خمسة كيلومترات من مدخل المدينة في اتجاه العرائش الى وسطها ورغم توقف التساقطات استمر منسوب المياه في الارتفاع بفعل الواردات المتواصلة على وادي اللوكوس ما فرض قطع الكهرباء عن عدد من الاحياء تفاديا لحوادث محتملة وارباك الحياة اليومية للسكان الذين وجدوا انفسهم بين لحظة واخرى خارج منازلهم

عمليات الانقاذ والاخلاء تواصلت باستعمال القوارب المطاطية والجرارات خاصة في النقاط التي استعصى الوصول اليها بالوسائل العادية عناصر الوقاية المدنية مدعومة بالسلطات المحلية والامن والقوات المساعدة والانعاش الوطني ومتطوعين اشتغلت في ظروف صعبة وسط مياه متدفقة وخطر دائم لاخراج محاصرين اغلبهم من كبار السن والنساء والاطفال

قرار الاخلاء شمل ثلاثة عشر حيا ومنطقة سكنية من بينها الديوان وكافة احياء المدينة العتيقة الضحى الشروق سيدي الكامل عزيب الرفاعي خندق شويخ محفر حزان البوعناني الاندلس اولاد احمايد الهوتة السعادة الامل والمرينة وقد وجهت السلطات نداءات متكررة للساكنة من اجل الالتزام الفوري بتعليمات الاخلاء معتبرة ان البقاء داخل المنازل حتى في الطوابق العليا لا يوفر اي ضمانة للسلامة

اليوم تعيش القصر الكبير على وقع انتظار ثقيل انتظار انحسار المياه وتقييم الاضرار وعودة الخدمات الاساسية لكن ايضا انتظار فتح نقاش اوسع حول هشاشة البنية الحضرية ومحدودية قدرة المدينة على مواجهة الكوارث المناخية المتكررة غير ان ما تجمع عليه شهادات السكان والفاعلين هو ان قرار الاخلاء المبكر والتعبئة الجماعية كانا عاملين حاسمين في تفادي الاسوأ وترسيخ قناعة مفادها ان الوقاية مهما كانت مؤلمة تبقى اقل كلفة من الماساة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة