تعيش مدينة القصر الكبير وإقليم العرائش، منذ الثلاثاء الماضي، حالة استنفار قصوى، حيث سارعت مختلف السلطات الإقليمية والمحلية إلى تفعيل لجان اليقظة واتخاذ تدابير استعجالية لمواجهة خطر فيضان “وادي اللوكوس”، عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة وسلسلة جبال الريف الأوسط.
تعبئة شاملة لاحتواء الخطر
تحت الإشراف المباشر لعامل إقليم العرائش، انخرطت كافة المصالح المعنية في سباق مع الزمن لاحتواء ارتفاع منسوب مياه الوادي. وشهدت المناطق المهددة بالغمر إنزالا مكثفاً للموارد البشرية واللوجستية، بمشاركة فعالة من الجماعات الترابية، وكالة الحوض المائي اللوكوس، الشركة الجهوية متعددة الخدمات، المديرية الإقليمية للتجهيز والماء، والوقاية المدنية.
وتركزت التدخلات الميدانية، حسب ما عاينته المصادر، على إقامة حواجز رملية على ضفاف الوادي لمنع تسرب المياه، إضافة إلى تسريع وتيرة تصريف مياه الأمطار من الأحياء المنخفضة وتنقية قنوات الصرف الصحي لتفادي الاختناقات.
عمليات إنقاذ وإجلاء.. قصة السيدة الحامل
وبالموازاة مع التدابير التقنية، تبذل فرق الوقاية المدنية والهلال الأحمر المغربي مجهودات جبارة لضمان سلامة المواطنين. وفي هذا السياق، كشف مصطفى بوعبيد، عضو المكتب المحلي للهلال الأحمر بالقصر الكبير، أن فريقه نفذ تسع تدخلات مستعجلة باستخدام سيارات إسعاف مجهزة.
وأشار بوعبيد إلى حالة إنسانية مميزة تم التعامل معها أمس، حيث نجحت الفرق في إجلاء سيدة حامل من أحد الأحياء المحاصرة، وتم تقديم الإسعافات الأولية لها قبل نقلها بأمان إلى الوجهة المطلوبة، مؤكداً استمرار التعبئة الشاملة إلى حين زوال الخطر.
تواصل مستمر وارتياح شعبي
ولم تغفل السلطات الجانب التواصلي، حيث جابت فرق مختصة الأحياء المعنية مستخدمة مكبرات الصوت لتحسيس الساكنة بضرورة توخي الحيطة والحذر، مع التركيز على حماية الأطفال وأصحاب الحالات الحرجة.
وقد عبر عدد من المواطنين عن ارتياحهم لسرعة استجابة السلطات وحجم الآليات المسخرة، لا سيما في مداخل المدينة، مما ضمن انسيابية حركة السير رغم الظروف الصعبة. كما أشادوا بالمجهودات الاستباقية التي جنبت المنطقة خسائر محتملة.
بشائر موسم فلاحي جيد
ورغم المخاوف المرتبطة بفيضان الوادي، لم يخفِ فلاحو وساكنة المنطقة سعادتهم بالغيث النافع، معتبرين أن هذه الأمطار ستحمل وقعاً إيجابياً كبيراً على الموسم الفلاحي بحوض اللوكوس.
تجدر الإشارة إلى أن المنطقة شهدت تساقطات هامة خلال الـ24 ساعة الماضية، بلغت 57 ملم بشفشاون و12 ملم بالعرائش، مما أدى إلى تدفق كميات كبيرة من المياه نحو وادي اللوكوس الذي يصب في المحيط الأطلسي.