يعيش الاتحاد الإفريقي لكرة القدم حالة من الترقب والارتباك، على بعد أقل من شهرين من انطلاق كأس أمم إفريقيا للسيدات، المقررة في 17 مارس المقبل، وذلك عقب توالي التصريحات المتناقضة بشأن البلد المنظم، بين طلب مغربي بتأجيل المنافسة، واستعداد جنوب إفريقي مشروط لتعويض المملكة في حال اعتذارها الرسمي.
وكشفت معطيات موثوقة أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تقدمت بطلب رسمي إلى الكافي قضي بتأجيل النسخة المقبلة من كأس أمم إفريقيا للسيدات، بسبب إكراهات تنظيمية فرضها تداخل أجندة المنافسات المحلية، واستحالة توقيف البطولة الوطنية للسيدات مجددا، إلى جانب استمرار برمجة مباريات الدوري وورشات الصيانة بعدد من الملاعب الكبرى، وعلى رأسها ملعب مولاي الحسن ومركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، إضافة إلى المركب الرياضي الكبير بمدينة فاس.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا الطلب لا يعني بأي حال من الأحوال انسحاب المغرب من احتضان التظاهرة القارية، خلافا لما راج في عدد من التقارير والتصريحات، بل يندرج في إطار البحث عن ظروف تنظيمية أفضل تضمن نجاح البطولة، خصوصا بعد النسختين السابقتين اللتين احتضنتهما المملكة سنتي 2022 و2024، ونالتا إشادة واسعة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وطالبت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بإدراج نقطة تأجيل كأس أمم إفريقيا للسيدات ضمن جدول أعمال اجتماع المكتب التنفيذي لـ“الكاف”، في انتظار القرار النهائي للهيئة القارية، حيث يرتقب أن يتم الحسم إما بالموافقة على التأجيل، أو برفض المقترح وفتح باب الترشح أمام دول أخرى ترغب في احتضان المنافسة.
وفي خضم هذا الغموض، فجرت نائبة وزير الرياضة والفنون والثقافة الجنوب إفريقية، بيس مابي، جدلا واسعا بعدما أعلنت، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن بلادها ستستضيف كأس أمم إفريقيا للسيدات بدل المغرب، مؤكدة جاهزية جنوب إفريقيا لتنظيم البطولة رغم ضيق الوقت المتبقي على انطلاقها.
غير أن هذه التصريحات لم تلبث أن قوبلت بتوضيح رسمي من وزير الرياضة والفنون والثقافة الجنوب إفريقي، غايتون ماكينزي، الذي نفى أن يكون أي قرار رسمي قد اتخذ بخصوص تعويض المغرب، مشددا على أن المملكة المغربية تظل، إلى حدود اللحظة، المحتضن الرسمي للمسابقة.
وأوضح ماكينزي أن بلاده عبرت فقط عن استعدادها لاحتضان البطولة في حال اعتذار المغرب رسميا، مشيرا إلى أن هناك محادثات جارية داخل أجهزة “الكاف” حول هذا الملف، دون أن ترقى إلى مستوى القرار النهائي.
كما أكد أن أي خطوة في هذا الاتجاه تبقى رهينة بتوصل جنوب إفريقيا بإشعار رسمي من الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وتحديد المدن والملاعب ووسائل النقل، إضافة إلى الحصول على ضمانات حكومية لتنزيل هذا المشروع في وقت وجيز.
وأضاف المسؤول الجنوب إفريقي أن تصريحات نائبته لا تعد إعلانا رسميا، بل تعبيرا عن جاهزية محتملة، مشددًا على ضرورة المرور عبر القنوات الرسمية قبل الحسم في أي قرار يهم تنظيم البطولة.
وفي انتظار البلاغ الرسمي المرتقب من “الكاف”، تظل هوية البلد المنظم لكأس أمم إفريقيا للسيدات معلقة بين خيار التأجيل الذي اقترحه المغرب، وسيناريو التعويض الذي تلوح به جنوب إفريقيا، في وقت يزداد فيه الضغط مع اقتراب موعد ضربة البداية، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في رسم ملامح هذه النسخة المثيرة للجدل من البطولة القارية.
