لا تزال صناعة الدباغة التقليدية بتارودانت تقاوم الاندثار، بفضل جهود الحرفيين الذين يحافظون على هذه الحرفة العريقة رغم التحديات التي تواجهها.
ويؤكد مولاي عبد الله العلوي، صانع تقليدي ورئيس تعاونية دار الدباغ بتارودانت، أن هذه الصناعة “كانت مهددة بالانقراض تماماً، لكن الحمد لله لم تعد كذلك وأصبحت بخير”.
وأوضح العلوي أن دار الدباغ التاريخية ببابغلبنت لا تزال قائمة، حيث تجري حالياً بعض الإصلاحات للحفاظ على هذا المعلم التاريخي وضمان استمرارية الحرفة.
وحول مراحل تحويل الجلد الخام إلى منتج نهائي، أشار الصانع التقليدي إلى أن العملية تبدأ بغسل الجلد، ثم معالجته بالملح والشبة، قبل تجفيفه ودباغته، وأخيراً تمشيطه ليصبح جاهزاً للاستعمال.
وما يميز منتجات تعاونية دار الدباغ هو استخدام الصباغة الطبيعية بنسبة 100%، حيث يتم صبغ جلود الماعز لتبدو بأشكال حيوانات مختلفة كالحمار الوحشي والنمر والغزال والزرافة، مستخدمين مواد طبيعية كالغبرة والكحل الحجري.
ولفت العلوي إلى أن التعاونية تعتمد على الاكتفاء الذاتي في المواد الأولية، حيث تتوفر الصباغة الطبيعية والشبة والملح محلياً، مما يضمن استمرارية الإنتاج.
وأشار إلى وجود إقبال جيد على هذه المنتوجات التقليدية، خاصة في المعارض الوطنية التي تشارك فيها التعاونية، سواء في أكادير أو مدن مغربية أخرى.
وتتراوح أسعار المنتجات حسب الحجم والديكور، حيث يبدأ سعر جلد الماعز المدبوغ من 100 درهم فما فوق، وتستخدم هذه الجلود في صناعة الأحذية والحقائب والسجاد والوسائد.
ودعا الصانع التقليدي الجهات المعنية إلى دعم الحرفيين والحفاظ على هذا الموروث، مشيراً إلى أن “الصانع المسكين يحتاج إلى دعم، خاصة في ظل الظروف الصعبة الحالية”، مطالباً بمساعدة أماكن الخياطة التقليدية للسيكان وغيرها من الورشات.
وأكد أن المشاركة في المعارض تشكل فرصة مهمة لزيادة المبيعات والتعرف على أفكار جديدة واكتشاف منتجات من مناطق أخرى، مما يساهم في تطوير الحرفة والحفاظ على استمراريتها.