في إطار حراك دبلوماسي برلماني مكثف، استقبل إسماعيل العلوي، رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية–الكرواتية بمجلس المستشارين، اليوم الخميس بالرباط، وفداً برلمانياً كرواتياً رفيع المستوى يقوده السيد “إيفيكا ميسيتش”، رئيس لجنة الاقتصاد بالبرلمان الكرواتي.
وشكل هذا اللقاء، الذي حضرته سفيرة جمهورية كرواتيا بالرباط، السيدة ياسنا ميليتا، محطة هامة لتقييم الحصيلة الإيجابية للعلاقات الثنائية واستشراف آفاق تعاون اقتصادي وتجاري يرقى إلى مستوى التطلعات السياسية للبلدين الصديقين.
منصة اقتصادية تنافسية وبوابة نحو إفريقيا
خلال المباحثات، استعرض السيد إسماعيل العلوي الإصلاحات الهيكلية الكبرى التي باشرتها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكداً أن المغرب بات اليوم منصة اقتصادية تنافسية عالمية وبوابة استراتيجية لا محيد عنها نحو القارة الإفريقية.
وأبرز العلوي أن “ميثاق الاستثمار الجديد” يفتح آفاقاً واعدة للمستثمرين الكروات، داعياً إلى ضرورة تسريع التعاون في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. وفي خطوة عملية لتجاوز العوائق اللوجستية، دعا رئيس مجموعة الصداقة إلى دراسة إمكانية فتح خط جوي مباشر يربط بين الدار البيضاء وزغرب، معتبراً إياه مفتاحاً لرفع حجم المبادلات التجارية وتنشيط السياحة بين البلدين.
دعم ثابت للوحدة الترابية للمملكة
على الصعيد السياسي، نوه السيد العلوي بالموقف الإيجابي والثابت لجمهورية كرواتيا تجاه قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية. وأشار إلى أن هذا الموقف، الذي تم التأكيد عليه مجدداً في الإعلان المشترك الموقع في أبريل 2025، ينسجم تماماً مع الدينامية الدولية المتنامية لدعم مغربية الصحراء وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وهو ما يعكس عمق الشراكة الشاملة الموقعة بين البلدين سنة 2019.
كرواتيا تتطلع لخبرات المغرب في البنية التحتية والفلاحة
من جانبه، أكد السيد إيفيكا ميسيتش أن زيارته للمملكة، التي تأتي في سياق فعاليات “المنتدى الاقتصادي الكرواتي”، تعكس الرغبة الأكيدة لزغرب في الانتقال بالتعاون الثنائي إلى مستويات أكثر عملية وتأثيراً.
وأوضح ميسيتش أن هناك مؤهلات كبيرة غير مستغلة في قطاعات التجارة، الاستثمار، الطاقة، السياحة، والفلاحة، بالإضافة إلى البنية التحتية. وأبدى المسؤول الكرواتي إعجابه بالنموذج المغربي، معرباً عن تطلع البرلمان الكرواتي لتوطيد الحوار المؤسسي مع مجلس المستشارين وتبادل الخبرات التشريعية بما يخدم المصالح المشتركة.
نحو أفق جديد من التعاون
خلص اللقاء إلى ضرورة تفعيل مخرجات المنتديات الاقتصادية المشتركة وتحويل التوافقات السياسية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع. وتأتي هذه المباحثات لتؤكد أن العلاقات المغربية-الكرواتية، التي انطلقت دبلوماسياً عام 1992، تمر اليوم بأزهى فتراتها، مدفوعة بإرادة سياسية قوية ودبلوماسية برلمانية نشطة تسعى لبناء جسر اقتصادي متين يربط بين ضفتي المتوسط.