تصاعدت مطالب برلمانية بضرورة التعجيل بصرف الدعم العمومي لفائدة المقاولات الصحفية، في ظل الجدل الذي أثاره تأخر صرف أجور عدد من الصحافيين والعاملين خلال الشهر الجاري، وما ترتب عنه من توتر داخل الوسط المهني.
وفي هذا السياق، وجّه المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، حول ما اعتبره “تأخراً ملحوظاً” في صرف الدعم العمومي السنوي الموجه إلى المقاولات الإعلامية الوطنية، سواء الورقية أو الإلكترونية.
وأوضح السطي أن عدداً من المؤسسات الإعلامية يعيش حالة قلق متزايدة نتيجة هذا التأخر، محذراً من انعكاساته على استقرارها المالي، وما قد يترتب عنه من صعوبات في الوفاء بالالتزامات تجاه الأجراء والمزودين، فضلاً عن تأثيره على استمرارية المرفق الإعلامي وأدواره الدستورية.
وأشار المستشار البرلماني إلى أن صدور المرسوم رقم 2.23.1041 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الاستفادة من الدعم العمومي، إلى جانب القرار المشترك المرتبط به، بعث آمالاً داخل القطاع بانتقال نحو نموذج اقتصادي أكثر استدامة للمقاولات الصحفية. غير أنه سجل استمرار العمل بالمقاربة الاستثنائية التي اعتمدت منذ جائحة كوفيد-19، والمتمثلة في صرف أجور الصحافيين والعاملين مباشرة من صندوق الدعم.
واعتبر أن هذه الصيغة الانتقالية كان يفترض أن تنتهي مع دخول المرسوم الجديد حيز التنفيذ، غير أن استمرارها للسنة السادسة على التوالي يطرح، بحسب تعبيره، إشكالات تتعلق بطبيعة العلاقة الشغلية، إذ يجعل الدولة مؤدياً مباشراً للأجور، ما قد يؤثر على مسؤولية المقاولة في تدبير مواردها البشرية والمالية.
كما نبّه إلى أن تأخر صرف الدعم بشقيه المرتبط بالتسيير والاستثمار يحدّ من قدرة المقاولات على تطوير بنيتها التكنولوجية وتعزيز تنافسيتها، مشيراً إلى ما وصفه بـ“الضبابية الإدارية” الناتجة عن غياب جدول زمني واضح لصرف مستحقات السنة الجارية.
وطالب السطي الوزارة الوصية بتوضيح أسباب التأخر في تنزيل الصيغة الجديدة للدعم، وبالكشف عن الجدولة الزمنية المرتقبة لإنهاء العمل بالمقاربة الاستثنائية، والعودة إلى تدبير الأجور عبر المقاولات نفسها، مع ضمان احترام الالتزامات الاجتماعية المنصوص عليها في الاتفاقيات الجماعية.
ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يتعلق بإصلاح نموذج تمويل الصحافة الوطنية، في ظل تحديات اقتصادية ورقمية متزايدة، وتزايد الحاجة إلى مقاربة توازن بين الدعم العمومي واستقلالية المقاولات واستقرارها الاجتماعي.