يتواصل الجدل الدولي حول استعدادات المغرب لاحتضان مونديال 2030، في خضم اتهامات من منظمات حقوق الحيوان بوجود حملات ممنهجة للتخلص من الكلاب الضالة في بعض المدن المرشحة لاستضافة المباريات، ضمن الملف المشترك الذي يجمع المغرب بإسبانيا والبرتغال.
غير أن تطور النقاش من مستوى حقوقي تقني إلى حملة إعلامية واسعة في عدد من المنابر الأجنبية، دفع مراقبين إلى الحديث عن وجود تحامل واضح على المغرب، خاصة في ظل تركيز التقارير على الجانب المغربي دون غيره من الدول المنظمة، رغم أن إشكالية الحيوانات الضالة مطروحة في أكثر من بلد عبر العالم.
وتشير بعض القراءات إلى أن الملف تحول إلى ورقة ضغط غير مباشرة في سياق التنافس القائم بين المغرب وإسبانيا حول توزيع المباريات الكبرى، وعلى رأسها المباراة النهائية وبعض المواجهات ذات القيمة التسويقية العالية.
فالمغرب، الذي استثمر بقوة في تطوير بنيته التحتية الرياضية، بات المرشح الأبرز لاحتضان مباراة النهائي، وهو ما قد لا يروق لبعض الأطراف داخل سباق النفوذ التنظيمي.
كما أن الصمت الرسمي النسبي في مواجهة هذه الاتهامات خلق فراغا تواصليا استغلته جهات إعلامية أجنبية لترويج روايات أحادية الجانب، في وقت تؤكد فيه مصادر مغربية أن المملكة تعتمد منذ سنوات برنامجا علميا متكاملا يقوم على الإمساك والتلقيح والتعقيم ثم الإطلاق المسمى اختصارا بـ TNVR، مع إنشاء مراكز إيواء وتجهيزات بيطرية حديثة، بعيدا عن الأساليب التقليدية التي يجري الترويج لها في بعض التقارير.
وليس هذا الجدل الأول من نوعه الذي يواكب حدثا رياضيا كبيرا يحتضنه المغرب، فقد سبق أن رافقت حملات تشكيك مماثلة استعدادات المملكة لتنظيم بطولات قارية، حيث جرى تضخيم بعض النقاط التقنية والتقليل من جاهزية الملاعب والبنية التحتية.
ورغم ذلك، تمكن المغرب من تقديم نسخ تنظيمية نالت إشادة واسعة من متابعين دوليين، ما عزز صورته كبلد قادر على إدارة التظاهرات الكبرى بمعايير احترافية.
وفي السياق ذاته، برز خلال تنظيم البطولة الإفريقية السابقة خطاب إعلامي حاول التقليل من مستوى الجاهزية أو التشكيك في القدرة اللوجستية، قبل أن تتبدد تلك الادعاءات على أرض الواقع.
ويرى متابعون أن تكرار هذا السيناريو يعكس نمطا متكررا من الحملات التي تبحث عن أي زاوية نقدية يمكن تضخيمها للتأثير على صورة النجاح التنظيمي المغربي.
ويتعزز هذا الطرح بالنظر إلى أن المغرب لا ينافس فقط على تنظيم مباريات كأس العالم 2030، بل يطمح أيضا إلى استضافة تظاهرات دولية أخرى، من بينها النسخة الموسعة الثانية من كأس العالم للأندية، وهو ما يرفع من منسوب التدقيق والضغط، ويجعل أي ملف جانبي مادة قابلة للاستثمار إعلاميا.
ومع ذلك، يبقى الرهان الأساسي أمام المغرب مزدوجا، أولا، الاستمرار في تطوير البنية التحتية والمشاريع المرتبطة بالاستضافة وفق أعلى المعايير الدولية، وثانيا، تعزيز الحضور التواصلي والمؤسساتي لشرح المعطيات والرد على الاتهامات بشكل استباقي، بدل ترك المجال مفتوحًا أمام سرديات قد تتضخم بفعل التكرار الإعلامي.
وفي المحصلة، يتضح أن ملف الكلاب الضالة، بغض النظر عن أبعاده الحقوقية المشروعة، أصبح جزءا من معركة أوسع تتقاطع فيها الرياضة بالسياسة والرهانات الاقتصادية وصراع الصورة.
وبينما تستمر الاستعدادات التقنية على الأرض، تبقى معركة السردية الإعلامية عنصرا حاسما في ضمان أن يقاس نجاح المغرب بمعايير موضوعية، بعيدا عن أي تحامل أو توظيف ظرفي للملفات الجانبية.