أحيا عدد من السياسيين يوم العاشر من رمضان، التقليد السنوي لزيارة ضريح محمد الخامس بالرباط، وهي المناسبة التي دأبت عليها القوى السياسية المغربية لاستحضار عبق التاريخ واستخلاص الدروس من مسار بناء الدولة المغربية الحديثة.
وتأتي هذه الزيارة، حسب تصريح عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لتأكيد جملة من الثوابت الوطنية التي تجمع بين الوفاء لروح المؤسسين والاعتزاز بالانتماء للوطن تحت راية الأسرة الملكية.
واعتبر بنكيران أن هذه المحطة ليست مجرد طقس عابر، بل هي “تقليد راسخ” يحرص عليه حزب العدالة والتنمية والطبقة السياسية المغربية، لبعث رسائل الوفاء والإخلاص للمؤسسة الملكية. وأكد في هذا السياق أن الزيارة هي اعتراف بالدور الريادي والعظيم الذي قام به جلالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، في استرجاع استقلال المغرب والحفاظ على وحدته، مبرزاً كيف نجح الملك الراحل في “جمع كلمة الأمة المغربية” في لحظة تاريخية فارقة، من خلال تنسيق وثيق وتلاحم منقطع النظير مع الحركة الوطنية.
وفي قراءته للمكانة التاريخية للمغفور له محمد الخامس، وصف بنكيران الراحل بأنه “المؤسس الأول للمملكة المغربية المستقلة” عن الحماية والاستعمار، مشيراً إلى أن عهده مثل “الانطلاقة الثانية” للدولة العلوية في العصر الحديث. وشدد على أن عبقرية محمد الخامس تجلت في قدرته على قيادة المغرب من مرحلة التحرير إلى مرحلة بناء الدولة، وهو المسار الذي تواصل بثبات وحكمة مع رفيق دربه في الكفاح الملك الحسن الثاني رحمه الله.
وخلص الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في حديثه إلى التأكيد على استمرارية هذا النهج التاريخي في عهد جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي يقود اليوم قاطرة التنمية والاستقرار. وختم بنكيران تصريحه بالدعاء لجلالة الملك بالصحة والنصر، مؤكداً أن تخليد ذكرى 10 رمضان سيبقى دائماً مناسبة لتجديد التلاحم بين العرش والشعب، واستحضار التضحيات التي بذلها الملوك العلويون في سبيل عزة المغرب وكرامة شعبه.
ومن جهته أكد إدريس لشكر، الأمين العام للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن تخليد ذكرى رحيل أب الأمة، المغفور له محمد الخامس، في العاشر من رمضان من كل سنة، يمثل محطة وطنية بامتياز لاستحضار قيم الوفاء والارتباط الوثيق بين العرش والشعب. واعتبر لشكر، في تصريح صحفي من أمام ضريح محمد الخامس بالرباط، أن هذه الزيارة هي “زيارة وفاء” لروح فقيد الوطن الذي وضع اللبنات الأولى للدولة المغربية المستقلة، وقاد بتبصر وحكمة معركة التحرير التي أخرجت المغرب من ربقة الاستعمار.
وأوضح زعيم “الاتحاد الاشتراكي” أن المسار الذي خطه الملك الراحل محمد الخامس ظل نبراساً سار على دربه أسلافه من ملوك الدولة العلوية؛ حيث استلهم المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه هذه الروح في معركة استكمال الوحدة الترابية، وهو ما تجلى بوضوح في “مخطط الوحدة الناجح” الذي مكن المغرب من استرجاع أقاليمه الجنوبية. وشدد لشكر على أن هذه الاستمرارية التاريخية هي التي تمنح الدولة المغربية قوتها وصلابتها في مواجهة التحديات.
وفي سياق متصل، أبرز لشكر أن جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يواصل اليوم السير على نفس الدرب القويم، معززاً صرح الوحدة الوطنية ومطلقاً أوراش النماء الكبرى في مختلف ربوع المملكة. واعتبر أن العهد الحالي يجسد طموحات المغاربة في التحديث والتنمية، مع التمسك الصارم بالوحدة الترابية للمملكة كأولوية وطنية لا تنازل عنها.
وخلص الأمين العام لحزب “الوردة” إلى أن الحضور السنوي للطبقة السياسية في هذه الذكرى هو تجديد للعهد وتأكيد على التقاليد المغربية الأصيلة القائمة على الوفاء والالتحام الدائم بين المؤسسة الملكية والشعب المغربي، مشيراً إلى أن هذه الروح هي الضامن الأساسي لاستقرار المغرب ومواصلة مسيرته نحو الرقي والازدهار.