أكدت الحكومة الإسبانية موقفها الرافض استخدام القواعد العسكرية الواقعة على أراضيها في جنوب البلاد لأي عمليات عسكرية تستهدف جمهورية إيران، في تطور لافت يتزامن مع توترات عسكرية متصاعدة في الشرق الأوسط. وجاء هذا الموقف بعد بيان رسمي أصدرته وزارة الدفاع ووزارة الخارجية في مدريد، رفضاً لاستعمال قواعد روتا ومورون العسكريتين لأغراض هجومية ضد طهران، مع التأكيد على الالتزام بقواعد القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية بين إسبانيا وحلفائها.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن إسبانيا “لن تسمح باستخدام أراضيها أو قواعدها العسكرية في عمليات لا تتوافق مع الإطار القانوني الدولي أو مع الأهداف الدفاعية المشتركة”، مشيراً إلى أن هذا الموقف يستند إلى احترام السيادة الوطنية والقانون الدولي، خصوصاً مبادئ الأمم المتحدة التي تحرم شن هجمات أحادية الجانب في غياب تفويض دولي واضح.
وتبعت هذه التصريحات خروج أكثر من خمسة عشر طائرة عسكرية أميركية، أغلبها من طائرات التزويد بالوقود، من القاعدتين المذكورتين خلال الأيام الماضية، حسب مصادر إعلامية دولية. وأظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية العسكرية تحرك هذه الطائرات بعيداً عن المجال الجوي الإسباني بعد إعلان مدريد موقفها، في تحول يعكس انسجاماً بين الموقف السياسي والإجراءات الأمنية على الأرض.
ويرى محللون أن خطوة إسبانيا تشكل إشارة واضحة إلى الحدود التي ترسمها الدول الأوروبية لأية مشاركة عسكرية على أراضيها، خصوصاً في ملفات تتسم بحساسية عالية مثل النزاعات في الشرق الأوسط. كما أن الموقف الإسباني يعكس حرص مدريد على تجنب أي استقطاب قد يُسهم في توسيع دائرة المواجهة أو يعقّد العلاقات الدولية للبلاد.
وفي ردود الفعل الرسمية، أشار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى أن بلاده تدعم احترام القانون الدولي، وأنها تعارض أي استخدام للقواعد العسكرية دون شرعية واضحة، محذراً من أن التحرك أحادي الجانب قد يؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار الدولي.
وتتباين مواقف الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية حول العالم بشأن استخدام هذه القواعد في عمليات هجومية خارج حدود الدفاع الجماعي أو دون تفويض دولي. ويُعدّ موقف إسبانيا واحداً من أبرز الأمثلة على رفض استخدام البنى العسكرية الوطنية في حملات ضد دول ذات سيادة، حتى لو كانت ضمن التحالفات الأمنية التقليدية.
ويبقى هذا التطور لافتاً في سياق التوترات الحالية، ويعكس حساسية التوازن بين الالتزامات الدفاعية ومعايير السيادة الوطنية واحترام القانون الدولي، في وقت يشهد فيه المشهد الإقليمي والدولي تحولات معقدة لا سيما في سياق التوترات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط.