دعا الأمين العام لـحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، الدول العربية والإسلامية إلى التفكير في تأسيس تحالف عسكري واقتصادي قادر على مواجهة التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، وذلك على خلفية الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، معتبرا أن المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة تستوجب إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية.
وقال بنكيران، خلال كلمة ألقاها السبت في الاجتماع العادي للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إن الوضع الراهن في الشرق الأوسط “سيء جدا” ويثير تساؤلات كبيرة حول مآلات التوازنات الإقليمية، مضيفا أن ما يجري قد يقود إلى تحولات عميقة لا يمكن التنبؤ بمداها أو نتائجها.
وفي سياق حديثه عن التوازنات الإقليمية، دعا بنكيران عددا من القوى الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها تركيا ومصر والسعودية، إلى توحيد صفوفها وتنسيق جهودها لمواجهة ما وصفه بالتمدد الإسرائيلي في المنطقة بدعم أمريكي، معتبرا أن هذه الدول تمتلك مقومات القوة التي تمكنها من لعب دور محوري في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.
وأوضح أن السعودية تمتلك قوة مالية مؤثرة، بينما تستند تركيا إلى تاريخها وموقعها الاستراتيجي، في حين تمثل مصر بثقلها الديمغرافي والعسكري ركنا أساسيا في معادلة التوازن الإقليمي، مشيرا إلى أن توحيد جهود هذه الدول، إلى جانب دول الخليج الأخرى، قد يفضي إلى تشكيل محور قادر على الدفاع عن مصالحه الاستراتيجية.
وأشار الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى أن عددا من المحللين يذهبون إلى أن التطورات العسكرية الجارية قد تفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة في المنطقة، معتبرا أن هزيمة إيران – إن تحققت – قد تجعل دولا أخرى مثل تركيا أو مصر في دائرة الاستهداف الجيوسياسي في المستقبل.
وفي سياق متصل، انتقد بنكيران استمرار التوتر في منطقة المغرب العربي، داعيا الجزائر إلى مراجعة موقفها من النزاع حول الصحراء المغربية، معتبرا أن ما يجري في الشرق الأوسط ينبغي أن يشكل درسا يدفع إلى نزع فتيل الخلافات الإقليمية وتغليب منطق التعاون بدل الصراع.
وقال إن التطورات الجارية في الشرق الأوسط تكشف، بحسب تقديره، مدى خطورة استمرار النزاعات الإقليمية داخل العالم العربي والإسلامي، مشيرا إلى أن بعض الدول عانت بالفعل من تداعيات هذه الصراعات، كما حدث في ليبيا التي ما تزال تعاني من عدم الاستقرار، في حين تبقى الأوضاع في تونس غير واضحة المعالم.
وأكد بنكيران أن دول المنطقة مطالبة بالتفكير بشكل عاجل في تأسيس تحالف حقيقي يجمع بين الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية، بما يسمح لها بحماية مصالحها والدفاع عن استقلال قرارها في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
كما شدد على أن العالم العربي والإسلامي بحاجة إلى إعادة بناء منظومة تعاون إقليمي فعالة، سواء على مستوى الشرق الأوسط أو داخل فضاء المغرب العربي، معتبرا أن تجاوز الخلافات وبناء تحالفات استراتيجية واسعة أصبح ضرورة لضمان الاستقرار والحفاظ على قدر من السيادة والكرامة السياسية في النظام الدولي المتغير.