شكل اجتماع لجنة قيادة إصلاح التعليم العالي، المنعقد برئاسة السيد رئيس الحكومة وبحضور الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، محطة حاسمة للوقوف على ما تحقق في مسار تحديث الجامعة المغربية.
وفي تصريحه، كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، عن حزمة من المنجزات التشريعية والاجتماعية والبيداغوجية التي ترسم معالم “جامعة الغد”.
أكد الوزير أن الوزارة قطعت أشواطاً كبيرة في تنزيل المخطط التشريعي، معلناً أن العمل على “القانون الإطار” قد شارف على الانتهاء فعلياً. كما توقف عند الأهمية القصوى للقانون الجديد (24.59)، الذي خصص باباً كاملاً للبحث العلمي والابتكار، بهدف وضع أسس “منظومة وطنية للابتكار” تجعل من البحث العلمي ركيزة أساسية للتنمية، وتخرج بالابتكار من المختبرات إلى سوق الشغل.
في شق الدعم الاجتماعي، زفّ الميداوي بشرى للطلبة والطالبات تتعلق بنمط جديد لبناء وتسيير الأحياء الجامعية. وأوضح الوزير أن الوزارة تعتمد مقاربة “الشراكة بين القطاعين العام والخاص” (PPP)، وهي التجربة التي انطلقت مرحلتها الأولى في سبتمبر الماضي، على أن تُطلق مرحلتها الثانية نهاية مارس الجاري.
وتهدف هذه الاستراتيجية الطموحة، المواكبة لاستعدادات المغرب لاستضافة مونديال 2030، إلى توفير ما يناهز 400 إلى 500 ألف سرير جديد بحلول سنة 2030، مما سيساهم في تجويد ظروف الإيواء وضمان الاستقرار النفسي والمادي للطلبة.
بخصوص ملف الدراسات الطبية، الذي يحظى بمتابعة وطنية واسعة، أعلن الوزير عن استكمال السلكين الأول والثاني بنجاح منذ يوليوز الماضي. أما السلك الثالث، فقد كان موضوع نقاش وطني موسع بمشاركة أزيد من 800 خبير وهيئة طبية بالرباط في يناير المنصرم.
وكشف الميداوي أن الوزارة بصدد وضع “اللمسات الأخيرة” بتنسيق مع الشركاء والنقابات والطلبة، لضمان تنزيل دقيق للسلك الثالث، على أن تبدأ مرحلة التطبيق الفعلي خلال السنة الجامعية المقبلة، مما سيشكل قفزة نوعية في جودة التكوين الطبي بالمملكة.
ولم يفت الوزير الإشارة إلى أن الإصلاح البيداغوجي يمضي في مساره الصحيح، مع التركيز على البحث العلمي والابتكار كمحركين للتغيير، مشدداً على أن هذه الدينامية تهدف في جوهرها إلى جعل الجامعة المغربية فضاءً للتميز والابتكار، قادراً على مواكبة التحديات الكبرى التي تنتظر المملكة في العقد القادم.

