تزامنا واندلاع أزمة دولية تجد الدول المستوردة للطاقة نفسها، وفي مقدمتها المغرب تعيش مواجهة مباشرة مع تقلب الأسواق العالمية، كلما اهتزت سلاسل التوريد أو تصاعدت التوترات الجيوسياسية.
ومع كل أزمة دولية، تعرف أسعار النفط ارتفاعا صاروخيا، وهذا ما يؤثر بشكل مباشر على أسعار الوقود في المغرب حيث تعرف ارتفاعا ملحوظا، مع تزايد تكاليف النقل، وهذا ماينعكس على أسعار السلع والخدمات.
وتنعكس تأثير هذه الأزمات الخارجية على الاقتصاد الوطني والذي يعرف تأثرا مستمرا، وبالتالي يصعب التحكم في وتيرته أو التخفيف من حدته على المدى القصير.
ولعل التوترات الأخيرة التي يعرفها مضيق هرمز، والذي يعد أحد أهم الممرات البحرية على المستوى العالمي، حيث تمر عبره أهم أمدادات النفط العالمية، كانت سببا في إشعال الأسواق وارتفاع الأسعار، لتؤثر بشكل مباشر على الدول المستوردة من بينها المغرب.
واستطاعت هذه الأزمة أن تعيد للواجهة مشروع محطة الغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور “غرب-المتوسط”، باعتباره خيارا استراتيجيا يراهن عليه لتقوية استقلاله الطاقي، وكذا الحد من تأثر المغرب السريع من هذه الأزمات.
ويركز المشروع بشكل أساسي على إنشاء وحدة عائمة لتخزين وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال، وبالتالي سيمكن المغرب من الولوج المباشر إلى السوق الدولية للغاز عوض الاعتماد غير المباشر أو المحدود.
وسيساهم هذا المشروع بشكل أساسي في تزويد محطات إنتاج الكهرباء والماطق الصناعية بالغاز عن طريق شبكة أنابيب مهيكلة، ماقد يقلص من الاعتماد على مصادر طاقية أكثر تقلبا من حيث الأسعار.
ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب التقني فقط، بل تمتد إلى بعد استراتيجي أوسع، يتمثل في تنويع مصادر التزود بالطاقة، وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية، خصوصا في ظل عالم يتجه نحو مزيد من عدم اليقين.

