استقبل فلاحو جهة الدار البيضاء-سطات التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة في الأيام الأخيرة من شهر مارس بابتهاج كبير، حيث أعادت هذه الزخات “الربيعية” التفاؤل إلى الأوساط الفلاحية، وسط آمال عريضة بأن تنهي هذه الأمطار حقبة قاسية من الجفاف استمرت لسبع سنوات متتالية.
وساهمت أمطار مارس الغزيرة التي عمت مختلف أقاليم الجهة في إعادة الحيوية للضيعات الفلاحية التي عانت طويلاً من ندرة المياه. فبعد أسابيع من الترقب، جادت السماء مجدداً لتسقي الأراضي التي بدت عليها ملامح الإجهاد المائي، مما أعاد الروح إلى النشاط الزراعي في واحدة من أهم المناطق الفلاحية في المملكة.
ويرى مهنيون وفلاحون بالجهة أن توقيت هذه التساقطات “استراتيجي”، حيث تأتي في مرحلة حرجة من نمو المحاصيل، مما سيكون له انعكاس مباشر وإيجابي على جودة الإنتاج وتنوع الزراعات، خاصة الخريفية والربيعية منها.
إلى جانب أثرها المباشر على المحاصيل، يراهن الفلاحون على هذه الأمطار لتوفير “الكلأ” الطبيعي للماشية. فبعد سنوات من ندرة المراعي وارتفاع تكاليف الأعلاف، من شأن الغطاء النباتي الذي ستخلفه هذه التساقطات أن يخفف العبء المالي عن كاهل مربي الماشية ويوفر موارد رعي غنية.
وعلى مستوى الموارد المائية، سجلت المنطقة انتعاشاً نسبياً في الفرشة المائية، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً للحد من استنزاف المياه الجوفية وتأمين حاجيات الضيعات التي تعتمد على الآبار، بعد أن وصل الإجهاد المائي في السنوات الماضية إلى مستويات مقلقة.
وفي تصريحات متفرقة، أعرب فلاحو المنطقة عن ارتياحهم العميق، مؤكدين أن هذه الأمطار جاءت في وقتها لتضميد جراح “سبع سنوات من الجفاف”. ومع ذلك، يبقى الأمل معلقاً على استمرار التهاطلات المطرية خلال الأسابيع المقبلة لضمان استكمال دورة النمو الفلاحي بشكل سليم.
ويجمع المتابعون للشأن الفلاحي بالجهة على أن “أمطار مارس” لم تكن مجرد حدث جوي عابر، بل هي بمثابة “طوق نجاة” أعاد الحيوية للقطاع الفلاحي، وبث الطمأنينة في نفوس المهنيين الذين يتطلعون اليوم إلى إنهاء الموسم الفلاحي بحصيلة تنسيهم مرارة السنوات الجافة الماضية.

