الرئيسية / دولي / الصين بين التهدئة وحسابات الطاقة.. حياد محسوب في حرب إيران يعكس براغماتية بكين

الصين بين التهدئة وحسابات الطاقة.. حياد محسوب في حرب إيران يعكس براغماتية بكين

دولي
فبراير.كوم 22 مارس 2026 - 15:00
A+ / A-

حافظت الصين، منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير 2026، على موقف دبلوماسي متوازن، يجمع بين الإدانة السياسية والدعوة إلى التهدئة، مع تجنب الانخراط المباشر في النزاع، في مقاربة تعكس براغماتية عالية في إدارة شبكة معقدة من المصالح الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، دعت بيانات وزارة الخارجية الصينية، الصادرة في عدة مناسبات، إلى وقف العمليات العسكرية، محذّرة من تداعيات استمرار الحرب على الاستقرار الإقليمي والدولي، في وقت سارعت فيه بكين إلى تفعيل قنواتها الدبلوماسية عبر إرسال مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط، في خطوة تؤكد رغبتها في احتواء التصعيد دون التحول إلى طرف في الصراع.

وتشير قراءات تحليلية إلى أن هذا الموقف ليس ارتجالياً، بل ينبني على محددات راسخة في السياسة الخارجية الصينية، تقوم أساساً على أولوية الحلول السياسية وتفادي الانخراط العسكري في مناطق بعيدة عن المجال الحيوي المباشر للصين. وفي هذا الإطار، ركزت بكين على التحذير من كلفة الحرب، خاصة في ما يتعلق باحتمال إغلاق مضيق هرمز، بما يحمله من مخاطر كبيرة على أسواق الطاقة العالمية.

ويبرز عامل الطاقة كأحد أهم دوافع الحذر الصيني، إذ تعتمد بكين بشكل كبير على واردات النفط من منطقة الخليج، بما في ذلك النفط الإيراني الذي تستورده بأسعار تفضيلية. غير أن القلق الصيني لا يرتبط فقط بإمكانية فقدان هذا المصدر، بل أساساً بارتفاع الأسعار العالمية، وهو ما قد يشكل ضغطاً مباشراً على الاقتصاد الصيني، خصوصاً أن جزءاً مهماً من وارداته النفطية يمر عبر مضيق هرمز.

وفي موازاة ذلك، تفرض العلاقات الاقتصادية المتشعبة مع دول الخليج معادلة إضافية، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي مستويات مرتفعة، ما يجعل استقرار هذه المنطقة أولوية استراتيجية لبكين، التي تحرص على التوفيق بين الحفاظ على شراكاتها الخليجية واستمرار تعاونها مع طهران.

كما يضيف البعد الأمريكي تعقيداً إضافياً للموقف الصيني، في ظل تنافس استراتيجي متصاعد بين بكين وواشنطن، تديره الصين بحذر لتفادي الانزلاق إلى مواجهة مباشرة في الشرق الأوسط، خاصة في ظل رهانات دبلوماسية واقتصادية قائمة، من بينها ترتيبات زيارات واتصالات رفيعة المستوى بين البلدين.

ويعكس هذا التوازن طبيعة العلاقة الصينية-الإيرانية، التي تبقى في جوهرها علاقة مصالح اقتصادية، تتركز في مجالات الطاقة والبنية التحتية، دون أن ترقى إلى مستوى تحالف عسكري أو أمني، وهو ما يفسر محدودية الدعم الصيني لإيران في لحظات التصعيد.

وعلى المستوى العسكري، تواصل الصين اعتماد عقيدة قائمة على تجنب نشر قواتها في مناطق النزاع عالية المخاطر، مفضلة أدوات أقل كلفة مثل الوساطة والدعم الاقتصادي، وهو خيار ينسجم مع استراتيجيتها الكبرى القائمة على تقليص المخاطر وتعظيم المكاسب.

ورغم ذلك، لا تخلو هذه الحرب من تداعيات مباشرة على الصين، خاصة في ما يتعلق بأمن الإمدادات الطاقية، إذ قد تضطر إلى اللجوء إلى الأسواق الفورية بتكلفة أعلى، مع زيادة الاعتماد على الدولار في تسوية المعاملات. غير أن بكين تمتلك في المقابل أدوات للتخفيف من هذه الضغوط، من بينها تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز الإمدادات من روسيا، إضافة إلى احتياطات استراتيجية كبيرة من النفط.

وفي بعد أوسع، تتابع الصين تطورات النزاع من زاوية استراتيجية، حيث يشكل الصراع فرصة لتحليل التكتيكات العسكرية الحديثة واستخلاص الدروس، بما يخدم تطوير قدراتها الدفاعية دون تحمل كلفة الانخراط المباشر.

في المحصلة، يعكس الموقف الصيني حياداً نشطاً أكثر منه انسحاباً، إذ تسعى بكين إلى حماية أمنها الطاقي، والحفاظ على توازن علاقاتها الدولية، وتجنب التصعيد مع القوى الكبرى، مع توظيف أدواتها الدبلوماسية لتعزيز حضورها في إدارة الأزمات، في نموذج يعكس تحولات القوة العالمية في زمن الأزمات المركبة.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة