مشروع صغير.. وطموحات “تُخبز” بكبير
رشيدة، التي اختارت مهنة الخبازة والحلويات لتكون جسر عبورها نحو الحرية الحقيقية، صرحت لـ “فبراير” بنبرة مفعمة بالامتنان: “في السابق كنت أشتغل بإمكانيات بسيطة جداً، واليوم بفضل هذا الفرن والعجانة، سأوسع نشاطي”. لكن طموح رشيدة لا يتوقف عند حدود الربح الشخصي، فهي تخطط لتحويل مشروعها إلى “مشغل اجتماعي” قائلة: “إن شاء الله سأشغل معي فتاتين أو ثلاث لمساعدتي، لتعم الفائدة على الجميع”.
ورغم فرحتها بالمعدات، لم تفت رشيدة الفرصة لتوجيه نداء بلمسة مهنية احترافية، معربة عن أملها في تطوير مشروعها بشكل أكبر عبر الحصول على “واجهة عرض” (Vitrine) وفرن كهربائي خاص بالمعجنات الرفيعة (الشنيك والبتيبان)، لتنافس بمنتجاتها في السوق المحلية.
الحلاقة والخياطة.. مِهن تصون الكرامة
قصة رشيدة ليست وحيدة؛ ففي ذات الرواق، كانت “خديجة” (اسم مستعار لنزيلة سابقة) تتسلم حقيبة معدات الحلاقة والتجميل. خديجة التي تعلمت أصول المهنة داخل أسوار المؤسسة السجنية، أكدت أن التكوين كان في المستوى العالي، قائلة: “لقد استثمرنا وقتنا في السجن لتعلم حرفة تقينا شر الحاجة. اليوم أملك محلاً صغيراً، وهذه المعدات هي المحرك الذي كان ينقصني لأبدأ العمل رسمياً واستقبل الزبناء”.
وتنوعت الاستفادات بين معدات الخياطة، الطبخ، والحلاقة، حيث خضعت كل مستفيدة لتقييم بناءً على دبلوماتها وتجربتها المهنية، لضمان نجاح المشاريع واستمراريتها.
المبادرة الوطنية.. يد ممدودة للإدماج
يأتي هذا الدعم في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبتنسيق مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، بهدف محاربة الهشاشة وتسهيل العودة السلسة للنزلاء السابقين إلى النسيج الاقتصادي. وقد أجمعت المستفيدات على أن هذه المبادرة هي “طوق نجاة” يحميهن من العودة إلى الجريمة ويمنحهن الاستقلال المادي.
واختتمت المستفيدات تصريحاتهن بالدعاء لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، معتبرات أن “العناية المولوية” هي الضامن الأساسي لحقوقهن كمواطنات يطمحن للمساهمة في تنمية بلادهن رغم عثرات الماضي.
خلاصة المشهد
إن قصص رشيدة وصديقاتها تثبت أن “السجن ليس نهاية الطريق”، بل قد يكون بداية لمسار مهني ناجح إذا ما توفرت الإرادة والدعم المؤسساتي. اليوم، لم تعد رشيدة “سجينة سابقة”، بل أصبحت “صانعة فرص” تستعد لتقديم أرغفة ممزوجة بعرق الجبين وكرامة الاستحقاق.