في إطار زيارة رسمية إلى المملكة المغربية، ألقى وزير الشؤون الخارجية لجمهورية كوستاريكا محاضرة أكاديمية متميزة بجامعة محمد الخامس بالرباط، احتضنتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بحضور طلبة وأساتذة وباحثين مهتمين بقضايا العلاقات الدولية.
وأكد الوزير في كلمته أن هذه الزيارة تمثل فرصة لتعزيز جسور التواصل بين المغرب ومنطقة أمريكا اللاتينية، وخاصة دول أمريكا الوسطى، مشيدًا بالدور المتنامي للمملكة باعتبارها بوابة استراتيجية نحو إفريقيا وأوروبا، وشريكًا واعدًا في تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
وأشار المتحدث إلى أن جامعة محمد الخامس تُعد فضاءً علميًا مهمًا لتبادل الأفكار والرؤى حول التحولات العالمية، معربًا عن سعادته بالتفاعل مع الطلبة، خاصة طلبة ماستر “المغرب والدول الإيبيرو-أمريكية”، الذين يشكلون جيلًا جديدًا من الفاعلين في الدبلوماسية الأكاديمية.
وتمحورت المحاضرة حول ثلاث قضايا رئيسية تفرض نفسها بقوة على الساحة الدولية. في مقدمتها، تحديات التغيرات المناخية والاحتباس الحراري، التي اعتبرها الوزير تهديدًا مشتركًا يستدعي تضافر الجهود الدولية لمواجهته.
كما تطرق إلى تنامي الجريمة المنظمة العابرة للحدود، خاصة المرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات، وتأثيرها المباشر على استقرار العلاقات بين الدول.
أما المحور الثالث، فركز على التحولات التكنولوجية المتسارعة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وما يطرحه من فرص كبيرة، إلى جانب تحديات أخلاقية وسياسية تستوجب تأطيرًا دوليًا مشتركًا.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن الدبلوماسية المعاصرة لم تعد تقتصر على إدارة النزاعات التقليدية، بل أصبحت مطالبة بالانخراط في قضايا كونية تمس مستقبل الإنسانية، مثل البيئة، والأمن الرقمي، والتنمية المستدامة.
من جانبهم، أكد منظمو اللقاء أن هذه المحاضرة تندرج في إطار الدور المتنامي للجامعة كفاعل في الدبلوماسية الموازية، من خلال فتح فضاءات الحوار حول القضايا الراهنة، وتعزيز الانفتاح على تجارب دولية متنوعة.
وتعكس هذه الزيارة الدينامية المتزايدة في العلاقات المغربية-اللاتينية، والرغبة المشتركة في بناء شراكات متعددة الأبعاد، تقوم على الحوار والتعاون في مواجهة التحديات العالمية المشتركة.